أزمة المجاعة تؤثر على سكان غزة بشكل مأساوي

Photo of author

By العربية الآن


المجاعة تلتهم أجساد الغزيين

فقد عبد الكريم حمدان أكثر من نصف وزنه خلال 440 يومًا من الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، ليصل وزنه إلى 50 كيلوغرامًا بعد أن كان 96 كيلوغرامًا، نتيجة المجاعة ونقص العديد من الأطعمة الأساسية في الأسواق، أبرزها الدقيق، بعد منع الاحتلال إدخالها.

يعاني عبد الكريم وعائلته المكونة من أربعة أطفال وزوجته من تناول وجبة واحدة في اليوم نتيجة نقص اللحوم والأسماك والخضروات والفواكه والبيض. ويقتصر غذاؤهم على المعلبات التي تقدمها بعض المؤسسات الإغاثية، بالإضافة إلى بعض النباتات البرية التي يزرعها السكان.

في الأسواق، يواجه عبد الكريم صعوبة في العثور على ما يحتاجه من الغذاء، إذ لا يجد سوى منتجات الكاتشب والمايونيز وشرائح الفطر وبعض الأنواع الرديئة من الجبن النباتي والشوفان، وهي الأطعمة التي تُسمح بإدخالها من قبل سلطات الاحتلال عبر معبر كرم أبو سالم.

تجويع ممنهج

منذ بداية الحرب الضارية على القطاع، أعلنت إسرائيل عن هدف تجويع سكان غزة، حيث قال وزير الحرب السابق يوآف غالانت: “لن تكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، كل شيء ممنوع.. نحن نقاتل حيوانات بشرية، وسنتصرف وفقًا لذلك”.

بعد هذا التصريح، أغلق جيش الاحتلال جميع المعابر مع غزة، مما منع إدخال الشاحنات المحملة بالمساعدات التي كانت تصل إلى 500 شاحنة يوميًا قبل الحرب. ومع الضغط الدولي، بدأ الاحتلال بإدخال شاحنات المساعدات عبر معبر رفح قبل السيطرة عليه في 21 أكتوبر 2023، وفرض آلية معقدة لدخول المواد الغذائية.

تقتصر الآن عملية إدخال المساعدات على 20 شاحنة يوميًا، وقد بدأ الجيش بالتحكم الكامل في البضائع التي تدخل إلى القطاع بعد سيطرته على معبر رفح في مايو.

وفي أوقات متعددة، تعمد إسرائيل إغلاق معبر كرم أبو سالم، مما يؤدي إلى نقص حاد في المواد الغذائية في الأسواق، ويؤثر ذلك بشكل سريع على السكان، حيث يجدون أنفسهم بلا طعام لأسابيع.

تجويع الأجنة

في خيمة نزوحها بمنطقة المواصي غرب خان يونس، تعاني الشابة الفلسطينية حنين بربخ (25 عامًا) من نقص الغذاء الصحي الضروري لها ولجنينها، خاصة في الأشهر الأولى من حملها.

تظهر ملامح سوء التغذية عليها، مما يزيد من معاناتها ومعاناة أسرتها.

رابط المصدر

على جسد حنين، والتي تعاني من دوار متكرر، نقص في التركيز، التهابات جلدية، وفقدان التوازن أثناء قيامها بأعمالها المنزلية، وآلام أسنان.

تحدثت الحامل العشرينية لمراسل الجزيرة نت قائلة: “هذا حملي الثاني وأتى في وقت نعيش فيه مجاعة حقيقية. لا يوجد دقيق لعمل الخبز، ولا خضروات أو فواكه، أو لحوم، أو أسماك، والمكملات الغذائية أصبحت شحيحة.”

تستعيد حنين ذكرياتها خلال حملها الأول قبل اندلاع الحرب، حيث كانت تتلقى الرعاية الصحية والغذائية وتحصل على مكملات غذائية مع طعام متوازن يحتوي على بروتينات، فيتامينات وكربوهيدرات، بالإضافة إلى كافة العناصر الضرورية.

معاناة الحمل والنازحين

في حملها الثاني، يتجاوز العبء المجاعة، إذ ترافق ذلك مع النزوح المتكرر وسقوط الصواريخ بالقرب من مكان عيشها وغياب الرعاية الصحية، مما جعلها تنام في كثير من الأحيان بلا عشاء.

المجاعة في غزة

وصف الطبيب أيمن أبو طير، رئيس قسم التغذية العلاجية بمجمع ناصر الطبي، الحالة الغذائية في قطاع غزة بأنها مجاعة على مستويات متفاوتة. وأوضح أن القانون الدولي يعرف المجاعة بأنها نقص حاد في الغذاء مما يؤدي إلى معاناة واسعة، والتي تستخدم كأداة في الصراعات.

أكد أبو طير أن التعريف ينطبق تماماً على قطاع غزة حيث تعمد السلطات الإسرائيلية إلى إدخال المنطقة في مجاعة، وقد أجرت دراسة شملت أكثر من 1200 أسرة، أظهرت نتائجها أن جميع الأسر تعاني من المجاعة بدرجات مختلفة.

أشارت الدراسة إلى أن متوسط الوزن لرب المنزل انخفض من 10 إلى 30 كيلوغراماً، وتفاوت ذلك حسب شدة المجاعة، التهجير المتكرر، انتشار الأمراض، وغياب النظافة.

تأثير نقص العناصر الغذائية

وتحدث أبو طير عن أن نقص الوزن غير المتعمد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية، الدهون تحت الجلد، والدهون في الأعضاء. وينوه إلى أن هذا النقص يمكن أن يسبب أمراض مستقبلية، مثل نقص فيتامين B12، الذي قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز العصبي أو حتى الشلل في حال تفاقمه.

يؤكد أبو طير أن جيش الاحتلال يمنع إدخال الأصناف الأساسية للطعام مثل النشويات والبروتينات والدهون والمعادن، ما يعيق قدرة السكان على البقاء على قيد الحياة.

حاجة الإنسان للسعرات الحرارية

أشار أبو طير إلى أن الإنسان البالغ يحتاج من 1800 إلى 2500 سعرة حرارية يومياً. وقد أظهرت دراسة أجراها على عينة عشوائية من السكان أن معظمهم يحصلون فقط على ثلث إلى نصف احتياجاتهم اليومية من الطاقة.

يعكس الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة منذ عام 2007 سلاح التجويع الممارس ضد السكان، حيث وضعت السلطات قيوداً دقيقة على كمية السعرات الحرارية المطلوبة للسكان.

القيود الإسرائيلية على الغذاء

بحسب مستند بعنوان “الخطوط الحمراء” الذي خرج إلى العلن عبر صحيفة هآرتس، حددت إسرائيل الكميات المسموح فيها من المواد الغذائية، وشددت على حسابات دقيقة لضمان عدم تجاوز الحدود بحيث لا يتم التسبب بمجاعة.

أدت الظروف القاسية الناتجة عن العدوان المستمر على القطاع إلى مضاعفات صحية ونقص حاد في الأساسيات الحيوية للحياة. وقد اعترف مسؤول إسرائيلي سابق بأن الهدف من حساب الكميات الغذائية هو التأكد من وجود مجاعة بالفعل بين السكان.

ومع زيادةpopulation غزة من 1.4 مليون نسمة عام 2007 إلى حوالي 2.3 مليون نسمة حالياً، فإن قيود الطاقة الغذائية المستندة إلى مستندات قديمة لم تعد مناسبة.

توقف إمدادات الغذاء والدواء

في ظل هذه الظروف الصعبة، يعاني سكان غزة من شح في المواد الغذائية والأدوية، مما يهدد حياتهم بشكل متزايد.## إغاثة سكان غزة تحت التهديد

الوضع الإنساني المتدهور

أكد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أن الاحتلال الإسرائيلي اتخذ قرارًا منذ بداية العدوان على قطاع غزة بوقف إدخال الغذاء والدواء. وقد صرح في حديثه للجزيرة نت بأن “كميات المساعدات والمواد الغذائية التي تدخل قطاع غزة بالكاد تكفي 5 إلى 7% من احتياجات السكان.”

القيود على المساعدات الغذائية

أشار الشوا إلى أن الأشهر الثلاثة الأخيرة شهدت فرض قيود كبيرة على إدخال المستلزمات الأساسية للقطاع، ما أدى إلى توقف المطابخ الاجتماعية عن العمل. كما أبرز الظاهرة المقلقة لسوء التغذية الشديد، الذي يعكس تدني الأوضاع الإنسانية في مناطق جنوب ووسط وشمال قطاع غزة، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص شديد في القدرة على التعامل مع مثل هذه الحالات.

تجويع ممنهج

وصف الشوا سياسة تجويع سكان غزة بأنها مدروسة وممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم التحكم بدقة في كميات الطعام المسموح بها للدخول إلى القطاع، بالإضافة إلى التحكم في السعرات الحرارية اللازمة للسكان.

المصدر: الجزيرة

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.