أمر اعتقال نتنياهو يختبر التزام الغرب بالقانون الدولي

Photo of author

By العربية الآن



CNN

لقد تراجع نفوذ ومصداقية القانون الدولي إلى أدنى مستوياتها في السنوات الأخيرة، حيث تجاهلت الحكومات مذكرات التوقيف في بعض من أكثر القضايا شهرة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، أصدرت المحكمة الواقعة في لاهاي مذكرات توقيف ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى وزير دفاعه السابق يوآف غالانت ومسؤول رفيع المستوى في حركة حماس.

يُعتبر نتنياهو أول زعيم متحالف مع الغرب يتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة. وقد قدمت إسرائيل طعونًا وطلبت من المحكمة تعليق مذكرات الاعتقال. وفي الوقت نفسه، اختارت بعض القوى الكبرى عدم تنفيذ هذه المذكرات، بينما رفضها آخرون بشكل علني.

كانت الاستجابة الفرنسية ربما الأكثر ضررًا للمحكمة. حيث دعمت باريس مذكرة التوقيف ضد بوتين بشدة، وأكدت مجددًا التزامها “الراسخ بدعم العدالة الدولية” بعد إصدار مذكرة التوقيف ضد نتنياهو. ولكن بعد أيام فقط، غيرت وزارة الخارجية الفرنسية موقفها، مشيرة إلى أنه بما أن إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة، فقد يكون رئيس وزرائها محصنًا من الاعتقال.

يرى النقاد أن الردود تعكس وجود مجموعتين من القواعد: واحدة للحلفاء التقليديين للغرب، وأخرى لأعدائه.

تُلزم معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية الـ124 دولة الموقعة باعتقال نتنياهو وغالانت، طبقًا لجيمس جوزيف، رئيس تحرير أخبار Jurist.

قال جيمس جوزيف لـ CNN: “يبدو أن ضمانات الدول للحفاظ على هذا الالتزام أصبحت أقل فأقل”. وأضاف: “لا يمكن للدول أن تدعي أنها ناجحة في العدالة الجنائية الدولية إذا لم تلتزم بحقوق الجميع المعنيين”.

كانت قضية نتنياهو مجرد ضربة جديدة لسلطة المحكمة. ففي سبتمبر، سافر بوتين إلى منغوليا دون أن يتحمل أي تبعات. ورغم كونه موقّعًا على نظام روما – المعاهدة التي أسست المحكمة في عام 2002 – فقد رحبت منغوليا بالرئيس الروسي بشكل مفرط.

كانت هذه الرحلة هي الأولى لبوتين إلى دولة عضو في المحكمة منذ أن أصدرت المحكمة مذكرة توقيف ضده في مارس 2023 لدوره المزعوم في جريمة الحرب المتعلقة بتهجير الأطفال الأوكرانيين بشكل غير قانوني.

غياب الإجماع

### ردود فعل متنوعة على مذكرات التوقيف

تفاعلت الدول الغربية بشكل مختلف مع مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، مما أظهر انقسامًا في الآراء حول كيفية التعامل مع هذه الاتهامات البارزة ضد حلفائها.

### مواقف متباينة من دول الاتحاد الأوروبي

علق جوزيب بوريل، رئيس الدبلوماسية الأوروبية السابق، على المذكرات قائلاً إنها “ملزمة” ويجب تطبيقها، حيث اتفقت كل من أيرلندا وكندا وهولندا على ذلك. من جانبها، تردد ألمانيا في ذلك، مشيرة إلى علاقاتها الخاصة و”المسؤولية الكبيرة” تجاه إسرائيل، موضحةً أن الخطوات المستقبلية قد تكون ممكنة فقط عند توقع زيارة نتنياهو إلى ألمانيا.

### دعم من دول خارج الاتحاد الأوروبي

في الوقت نفسه، أبدت كل من الأرجنتين وهنغاريا، وهما عضوان في المحكمة، استعدادهما لاستقبال نتنياهو. وقد وصف رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنه “وقح وساخر وغير مقبول تمامًا”، مُؤكداً على أن نتنياهو سيكون آمنًا إذا زار هنغاريا.

### الولايات المتحدة تعبر عن استنكارها

أدانت الولايات المتحدة، التي لم تنضم أبدًا إلى المحكمة وتوصلت إلى اتفاقات مع حوالي 100 دولة لمنع اعتقال الأمريكيين الذين توجه لهم اتهامات من قبلها، مذكرات التوقيف بحق القادة الإسرائيليين.

### انتقادات إدارة بايدن للمذكرات

كانت انتقادات إدارة بايدن لمذكرات التوقيف بحق إسرائيل قوية، مثل دعمها لمذكرة توقيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد إصدار مذكرة توقيف بوتين، قال الرئيس جو بايدن إنه “يضع نقطة قوية جدًا… فهو بالتأكيد مقترف لجرائم حرب”.

israeli prime minister benjamin netanyahu and israeli defense minister yoav gallant attend a ceremony for the 70th cohort of military combat officers, at an army base near mitzpe ramon, israel, october 31, 2024.
المواد المقدمة للقضاة في محكمة الجنايات الدولية أدت إلى “استنتاج قوي” لإصدار أوامر اعتقال، بحسب المدعي في محاكمة ميلوسيبيتش
10:50
– المصدر: CNN

### الموقف الفرنسي المتجدد

أفاد وزارة الخارجية الفرنسية في بيانها أن “فرنسا تنوي الاستمرار في العمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء نتنياهو والسلطات الإسرائيلية الأخرى لتحقيق السلام والأمن للجميع في الشرق الأوسط”.

### الانقلاب المفاجئ في السياسة

جاء تغيير الاتجاه المفاجئ لفرنسا بعد أن أعرب الإسرائيليون عن رفضهم لدور فرنسي في تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، بسبب دعمه الضمني لأمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية.

### إدانة من جماعات حقوق الإنسان

انتقدت جماعات حقوق الإنسان انتكاسة فرنسا في موقفها. قالت منظمة العفو الدولية إنه “من المقلق للغاية” وأنه يتعارض مع التزامات الحكومة كعضو في المحكمة الجنائية الدولية.

### الاعتماد على الحصانة الدبلوماسية

في تغيير موقفها، يبدو أن فرنسا اتخذت ملاذًا في المادة 98 من نظام روما الأساسي، التي تنص على أنه لا يمكن للدولة “التصرف بما يتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي بخصوص الحصانة الدبلوماسية لشخص ما”.

### الحصانة الجديدة لدول مثل منغوليا

دافعت منغوليا عن نفس الحجة، حيث تعتبر أن بوتين، الرئيس الروسي، يتمتع بحصانة مطلقة من أي إجراءات في المحكمة الجنائية الدولية ما لم تتنازل روسيا عن هذه الحصانة.

### رد المحكمة الجنائية الدولية

رفضت المحكمة هذا الادعاء، مشيرة إلى أن مادة أخرى تلغي جميع الحصانات. قامت لجنة من القضاة بإبلاغ الجمعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية وبدا أن عليهم “أن يلزموا بتوقيف وتسليم الأفراد الخاضعين لمذكرات اعتقال المحكمة، بغض النظر عن المناصب الرسمية أو الجنسية”.

### موقف المحكمة تجاه الضغوط السياسية

أوضح المتحدث باسم المحكمة، فادي العبد الله، أن المحكمة لن تتردد في ملاحقة نتنياهو، مشددًا على أن “الاعتبارات السياسية والتهديدات لن تؤثر على اتخاذ القرار، القضاة مستقلون وسيتخذون قراراتهم فقط وفقًا للأدلة والقانون”.

### التوتر بين السياسة والالتزامات الدولية

تشير الأدلة من الأشهر الماضية إلى أن المصلحة السياسية أحيانًا تتفوق على الالتزامات الدولية. عندما رحبت منغوليا ببوتين، كان واقعها الجغرافي القريب من روسيا والصين أمرًا مهمًا للغاية.

### اعتراف من الولايات المتحدة بالواقع

اعترف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر، بهذا الواقع في سبتمبر، قائلاً: “نفهم الموقف الذي توجد فيه منغوليا، كونها محاطة بجاران أكبر بكثير، ولكن نعتقد أنه من المهم أن تواصل دعم هيمنة القانون في جميع أنحاء العالم”.

### تعارض الآراء الأمريكية بشأن قضية إسرائيل

تختلف نظرة الولايات المتحدة لقضية إسرائيل، حيث أدانت مجلس الأمن القومي “عجلة المدعي في السعي وراء أوامر الاعتقال والأخطاء الإجرائية المقلقة التي أدت إلى هذا القرار”.

### تأثير الأدلة المتناقضة على العدالة

إن الردود المتناقضة على أوامر المحكمة الجنائية الدولية هذا العام تثير تساؤلات حول عقود من التقدم في ملاحقة الجرائم الحربية وجرائم ضد الإنسانية.**مذكرات الاعتقال: التحديات التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية**

تواجه المحكمة الجنائية الدولية (ICC) تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ مذكرات الاعتقال. على الرغم من كون جنوب أفريقيا عضوًا في المحكمة، فقد تجاهلت في عام 2015 مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني السابق عمر البشير خلال زيارته لها.

**حذر بوتين من السفر إلى دول المحكمة**

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذرًا في تنقلاته، حيث لم يسافر إلى أي دولة من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. وقد تجنب أيضًا حضور قمة مجموعة بريكس في جنوب أفريقيا العام الماضي لتفادي المسار الجوي فوق العديد من الدول الأعضاء.

**التهديدات الأمريكية للمحكمة**

في هذا السياق، قد تجد المحكمة الجنائية الدولية نفسها مستهدفة. فقد مرر مجلس النواب الأمريكي هذا العام مشروع قانون يفرض عقوبات على المحكمة، مهددًا بفرض عقوبات مالية وقيود على تأشيرات الأفراد والقضاة المرتبطين بها. بينما لم يتناول مجلس الشيوخ مشروع القانون بعد، حذر الزعيم المقبل للأغلبية، جون ثون، من أن الأولوية ستكون تمرير هذا القانون في الكونغرس القادم إذا لم تتراجع المحكمة عن قرارها بملاحقة القادة الإسرائيليين.

**الرئيس ترامب وعقوبات المحكمة**

خلال ولايته الأولى، فرض الرئيس السابق دونالد ترامب عقوبات على المدعين العامين في المحكمة بسبب تحقيقاتهم بشأن القادة الإسرائيليين وجرائم الحرب المحتملة للولايات المتحدة في أفغانستان.

**ردود الفعل الجمهورية على المحكمة**

وصف مايك والتز، المستشار الأمني الوطني المحتمل لترمب في ولايته الثانية، مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو بأنه “لا مصداقية للمحكمة الجنائية الدولية”، مؤكدًا أن هناك استجابة قوية متوقعة ضد التحيز المعادي للسامية في المحكمة والأمم المتحدة. بينما وصف السيناتور الجمهوري توم كوتون المحكمة بأنها “محكمة كاريكاتورية”.

**عواقب مذكرات الاعتقال**

لا تزال حقيقة أن أي شخص يخضع لمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية قد يواجه قيودًا كبيرة على السفر. ومع ذلك، أظهرت هذا العام أنه إذا كان لديك أصدقاء في الأماكن الصحيحة، فستظل هناك سجادة حمراء لك في مكان ما.


أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.