استئناف امتحانات الشهادة الثانوية في السودان بعد الصراع

أفادت مصادر في وزارة الداخلية بأن اليوم الأول من الامتحانات شهد هدوءًا، ولم يتم تسجيل أي خروقات. كما تم معالجة وضع بعض الطلاب النازحين من الولايات المتأثرة بالحرب في المراكز التي توجهوا إليها، حيث لم تكن لديهم أرقام مسجلة للجلوس للامتحانات.
وفي جانب آخر، منعت قوات الدعم السريع إجراء الامتحانات في المناطق التي تحت سيطرتها، وخاصة في إقليم دارفور، حيث حظرت على الطلاب الخروج من تلك المناطق إلى الولايات الآمنة المخصصة للامتحان.
عدد الطلاب والشائعات
بلغ عدد الطلاب المسجلين للامتحان 343,644 طالباً وطالبة، موزعين على 2,300 مركز امتحان في السودان. من بين هؤلاء، 120,724 طالباً وطالبة جاءوا من الولايات المتأثرة بالنزاع، وفق ما ذكرته الوزارة.
الطلاب الذين يجتازون الامتحانات خارج السودان يتجاوز عددهم 42,000 طالب، يتواجدون في 46 مركز امتحاني في 15 دولة، حيث يوجد 28,000 طالب في 25 مركزاً في مصر، ما يجعل العدد الأكبر للطلاب السودانيين الممتحنين هناك.
أكد وزير التربية المكلف، أحمد خليفة، أن أكثر من 70% من الطلاب المسجلين قبل الحرب، والذين بلغ عددهم 570,000 طالب، قد تمكنوا من التوجه إلى مراكز الامتحانات. من ناحية أخرى، من المقرر أن يقوم من لم يستطيعوا اجتياز الامتحان في دفعة 2024 بإعادته في مارس المقبل، مشيراً إلى أن ما يقال عن حرمان 60% من الطلاب هو مجرد شائعات مغرضة.
إجراءات الامتحانات
اختارت السلطات بعض المدن لإجراء الامتحانات في الولايات المتأثرة جزئيًا بالحرب، وكانت مدينة النهود في ولاية غرب دارفور إحدى هذه المدن. ومع ذلك، تم تعليق الامتحانات قبل 48 ساعة لأسباب أمنية.
كما تم نقل الامتحانات جواً إلى كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والتي تسيطر قوات الدعم السريع على أطرافها. كان من المقرر إجراء الامتحانات في مدينة الدلنج، لكن الحركة الشعبية التي لها قوات في المنطقة، اعترضت على مرافقة أي مسؤول حكومي لأوراق الامتحانات، مما أدى إلى تأخر نقلها وقد عبر الطلاب وأسرهم عن استيائهم من هذا الأمر في مظاهرة بالمدينة.
مجلس السيادة: تشاد حرمت 13 ألف طالب سوداني من الجلوس لامتحانات الشهادة بمدينة أبشي#السودان
اتهم مجلس السيادة الانتقالي، السلطات التشادية بتضييع مستقبل آلاف الطلاب السودانيين النازحين بأراضيها، عقب حرمانهم من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية.
وكشف نائب رئيس المجلس، مالك عقار،… pic.twitter.com/9gkRfPcoOK
— Sudan Trend 🇸🇩 (@SudanTrends) December 14, 2024
استياء من حرمان الطلاب السودانيين من الامتحانات في تشاد
أعربت وزارة التربية، في بيان اليوم، عن أسفها بسبب منع تشاد لأكثر من 10 آلاف الطالب السوداني اللاجئ من أداء الامتحانات على أراضيها، واعتبرت هذا القرار “دليلاً على مساندة تشاد لقوات الدعم السريع”. كما اتهمت الحركة الشعبية بالإسهام في حرمان طلاب الدلنج من الامتحانات رغم وصول أوراقها إلى المدينة، وأدانت منع القوات لمغادرة الطلاب إلى المناطق الآمنة.
طلاب يخاطرون للوصول إلى الامتحانات
من جهتها، أكدت منصة “نداء الوسط” أن عددًا كبيرًا من الطلاب وصلوا إلى مدينة الدويم في ولاية النيل الأبيض بعد أن هربوا من مدينة القطينة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع لأداء الامتحانات. وقد خاض هؤلاء الطلاب رحلة محفوفة بالمخاطر استمرت يومين عبر المراكب الشراعية لعبور الضفة الغربية للنيل الأبيض.
طالبة تتحدى الصعوبات
الطالبة السودانية شمس الحافظ عبد الله تحدت كل العقبات وقطعت مسافة 2662 كيلومترًا من مدينة أبشي شرقي تشاد إلى مدينة الدامر بولاية نهر النيل. جاء ذلك بعد أن رفضت السلطات التشادية إقامة امتحانات الشهادة السودانية داخل أراضيها. وكان وزير التربية وعدد من المسؤولين في ولاية نهر النيل في انتظار استقبالها.
دعوات لإدانة الممارسات ضد الطلاب
طالبت وزيرة التعليم والبحث العلمي في حكومة إقليم دارفور، توحيدة عبد الرحمن، المنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة تصرفات تشاد تجاه الطلاب اللاجئين من دارفور ومنعهم من أداء امتحان الشهادة الثانوية المؤجلة. وأكدت في بيان أن “حق أداء الامتحانات من الحقوق الأساسية للاجئين والنازحين، وأن بعض الدول تكفل هذه الحقوق حتى للمدانين في جرائم”.
حرمان الطلاب في أكثر من ولاية
أفادت لجنة المعلمين السودانيين بأن الطلاب في 8 ولايات سيحرمون بالكامل، و6 ولايات بشكل جزئي، من اجتياز امتحانات الشهادة الثانوية، مما يؤثر على 60% من الطلاب. وقد اعتبرت اللجنة هذا الإجراء “تخبطًا وعشوائية”، ورأت أن تنظيم الامتحانات يشكل “خطراً على المعلمين والطلاب في ظل ظروف الحرب”.
رفض قوات الدعم السريع للامتحانات
رفضت قوات الدعم السريع تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية، مؤكدة أن إقامتها في مناطق معينة دون سائر ولايات البلاد يأتي ضمن سياسات تهدف إلى تقسيم السودان، موضحة أنها تعكس عدم الاكتراث لمستقبل مئات الآلاف من الطلاب.
تُعتبر هذه الامتحانات من بين أهم الاختبارات في مرحلة التعليم المدرسي في السودان، حيث تؤهل نتائجها الطلاب للانتقال إلى التعليم العالي أو الجامعي.
ذكر تقرير صادم صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن الحرب المستمرة في السودان قد حرمت نحو 17 مليون طفل من الالتحاق بالمدارس.