التشبيح في سوريا: المراجعة المجتمعية والقانونية

Photo of author

By العربية الآن


التشبيح في سوريا والمساءلة المجتمعية والقانونية

الشبيحة
أرشيف- لافتة لحاجز أمني للشبيحة (الجزيرة)

الاحتجاجات وتحولات نظام الأسد

عانى الشعب السوري من ظلم وقسوة نظام حافظ الأسد منذ استلامه السلطة سنة 1970، وأصبح هذا الظلم أكثر وضوحًا بعد الأحداث الدموية في حماة ما بين 1980 و1982. اتبع النظام أسلوبًا مزدوجًا: إرهاب المعارضين عبر القتل والسجون والتشريد، بينما حظى المؤيدون بامتيازات عديدة مثل الوظائف العليا وتجارة المخدرات.

في عام 2011، اندلعت الاحتجاجات الشعبية في سوريا، فقابلها بشار الأسد بوحشية غير مسبوقة، بدعم من روسيا وإيران. استخدم النظام الأسلحة الكيماوية، وأجبر نحو نصف الشعب على النزوح أو الموت.

التعذيب والكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان

تسربت 55 ألف صورة من قبل مصور عسكري كان قد انشق عن النظام، تُظهر فظائع التعذيب والانتهاكات في السجون.

التشبيح: المفهوم والتصرفات

ظهر مفهوم التشبيح كأداة لإرهاب الشعب، ويمثل هذا المصطلح ممارسات تبدأ من رفع صور الأسد وصولًا إلى القتل في بعض الأحيان. استخدمت هذه التصرفات في الماضي للسيطرة على المعارضين وخلق مناخ من الخوف.

نشأ التشبيح بعد مجزرة حماة عام 1982، ولم يكن له تعريف دقيق، بل يعتبر سعيًا للحفاظ على النظام باستخدام العنف. استخدم الشبيحة أساليب متعددة من ضمنها التهديد والاعتقال والتعذيب.

أنواع التشبيح

تشمل ممارسات التشبيح تعذيب المساجين بطرق بشعة، منها انتزاع الأسنان أو اغتصاب النساء أمام أسرهن. وقد تمت ملاحظة أن هذه الممارسات قد تستخدم لتحقيق الأهداف السياسية للنظام.

تغيرات ما بعد النظام: مصير الشبيحة

بعد انهيار نظام الأسد، قد يتغير مسار حياة الشبيحة، حيث يظهر بعضهم في مجالات مختلفة مثل الإعلام والفن. هذا التغير يمكن أن يعكس محاولات البعض للابتعاد عن ماضيهم الدموي.

بالمجمل، يعد التشبيح ظاهرة معقدة في سوريا تتطلب حوارًا مجتمعيًا وقانونيًا لاستعادة الحقوق ومحاسبة المسؤولين عنها.

رابط المصدر

### العوامل المحفزة للتشبيح في سوريا

إن الدافع الأساسي وراء التشبيح هو السعي لتحقيق المكاسب، إذ يتصور الشبيح أنه يدافع عن طائفته ويحميها. فقد رسخ النظام هذه القناعات بأن سقوطه يعني القتل لأبناء الطائفة. وبالتالي، نجد أن الشبيحة غالبًا ما يمارسون العنف والإذلال حتى في ظروف الهدوء، لتحقيق أهدافهم الشخصية. في كثير من الحالات، يتجه الشبيح نحو أهداف جديدة إذا كانت تقدم له المزيد من المكاسب، مثل منصب أو مال، وغالبًا ما تكون هذه المكاسب خارج إطار طائفته.

تخلص النظام من الشبيحة

يبرز في هذا السياق أن نظام الأسد يمكن أن يتخلص من بعض أتباعه عند الحاجة، حيث يعتبر السوريون أن العديد من عمليات القتل خلال الثورة كانت لأغراض التخلص من الشبيحة. من الأمثلة على ذلك، وفاة الضابط غازي كنعان، الذي كان يدير الملف اللبناني، والذي قيل إنه انتحر بعد اتهامه بالتورط في مقتل رفيق الحريري.

تغيرات ما بعد النظام

عقب انهيار نظام الأسد، بدأ بعض الشخصيات مثل الإعلاميين والفنانين ورجال الأعمال في تغيير موقفهم، حيث تخلوا عن رموزهم السابقة وأظهروا دعماً للرموز الجديدة. لقد أزال البعض صورهم السابقة على وسائل التواصل الاجتماعي ورفعوا العلم الجديد.

مظلة الشبيحة القانونية والاجتماعية

يحتاج الشبيح إلى غطاء قانوني يتيح لهم التصرف بحرية، حيث يُمنحون مكافآت من النظام في مناطق الفساد والنهب. وقد تجلى هذا في ظاهرة “التعفيش” حيث يتم اقتسام ممتلكات الأحياء التي يدخلونها.

أما المظلة الاجتماعية، فتتجلى في استخدام النظام لأبواقه في الإفتاء الشرعي والتوجيه الديني لتشويه الثورة ودعم الشبيحة.

المساءلة المجتمعية

يتعين على المجتمع محاسبة الشبيحة ومراقبتهم دون انتظار التدخل القانوني. يستند هذا إلى منهج النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي شدد على أهمية عزل المتورطين في مساندة النظام، حتى لو بلغ ذلك حد الابتعاد عنهم.

العقوبات الاجتماعية

المحاسبة المجتمعية يمكن أن تتضمن عدم التعامل مع الشبيحة على كل الأصعدة. فلو حضر أحدهم خطبة الجمعة، يجب على المصلين الخروج من المسجد. هذه الأنشطة تعتبر محاسبة حسية تدفعهم للاعتراف بالجرائم التي ارتكبوها.

التوازن بين المحاسبة والسلم الأهلي

رغم أهمية العفو في المجتمعات المتنوعة، يبقى الأمر قائماً على وجود أعداد كبيرة من الانتهاكات الجسيمة في سوريا. لذلك، فإن العفو قد يُفهم كنوع من الاستسلام، خصوصاً بالنسبة للذين تعرضوا للظلم بمختلف أشكاله.

ضرورة العدالة

مطالب القصاص واضحة، فالضحايا الذين فقدوا أحبائهم لا يشعرون بالأمان دون محاسبة القتلة. وكما يقول الله عز وجل: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلّكم تتقون}، فإن العدالة هي المدخل إلى الاستقرار والتطور.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.