قلق الأم إيمان هليس
تعيش إيمان هليس، وهي أم مهجرة، في منشأة تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة، وتخشى بشدة أن تُجبر الآن على مغادرة المأوى مع أطفالها الثلاثة لتصبح في الشارع.
حظر إسرائيل لوكالة الأونروا
بدأ تنفيذ الحظر الذي فرضته إسرائيل على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اعتبارًا من يوم الخميس، وتعتمد هليس بشكل شبه كامل على المنظمة لدعم عائلتها في القطاع المحاصر.
العيش في مدرسة الوكالة
بعد أن تهدم منزلها الواقع في حي الشجاعية الشرقي بمدينة غزة أثناء الحرب، اضطرت هي وعائلتها للانتقال للسكن في مدرسة ابتدائية للبنات سابقة أصبحت الآن مأوى تديره الأونروا في دير البلح وسط غزة. قالت هليس لشبكة CNN: “نحن نعيش في مدرسة تابعة للوكالة. إذا حُظرت الوكالة… لن نتمكن من الأكل أو الشرب. وإذا أُجبرنا على المغادرة، إلى أين أذهب مع أطفالي الصغار؟”
أهمية الأونروا للفلسطينيين
تعتمد ملايين الفلسطينيين على الأونروا للحصول على الغذاء والتعليم وسبل العيش، ليس في غزة فحسب، بل أيضًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة.
تشريعات الكنيست الإسرائيلي
في أكتوبر، أقر الكنيست الإسرائيلي مشروعين قانونيين أحدهما يمنع الأونروا من ممارسة أي نشاط داخل إسرائيل، والآخر يمنع السلطات الإسرائيلية من أي تواصل مع الأونروا. كما ألغى القانون الثاني اتفاقية موقعة عام 1967 تسمح للوكالة بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل.

تشريعات جديدة تحد من أنشطة الأونروا

دخلت التشريعات حيز التنفيذ يوم الخميس، ومن المتوقع أن تقيّد بشكل كبير أنشطة الأونروا، مما قد يكون له تأثير مدمر على الإنسانية.
إسرائيل تكثف الإجراءات ضد الأونروا
تحاول إسرائيل منذ سنوات إغلاق الوكالة، لكنها كثفت إجراءاتها ضدها بعد هجوم نفذه مسلحون بقيادة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 1200 شخص وأسر أكثر من 250. وقد اتهمت إسرائيل بعض موظفي الأونروا بالمشاركة في ذلك الهجوم.

تحقيق الأمم المتحدة حول الموظفين المتورطين
كشفت تحقيقات الأمم المتحدة أن تسعة موظفين من بين 13,000 موظف تابعين للأونروا في غزة “ربما” تورطوا في الهجوم ولم يعودوا يعملون في الوكالة.
مطالبات الأونروا ضد إسرائيل
الأونروا أكدت منذ فترة طويلة أن إسرائيل لم تقدم لها أي أدلة تتعلق بموظفيها السابقين. كما أفادت الوكالة بأنها تزود إسرائيل بانتظام بقائمة كاملة بأسماء موظفيها، واتهمتها باحتجاز بعضهم وتعذيبهم لإجبارهم على الإدلاء باعترافات كاذبة حول علاقتهم بحركة حماس.
تحركات إسرائيل ضد الأونروا
لم توضح إسرائيل بعد كيفية تنفيذ الحظر ضد الأونروا، لكن بعض آثاره بدأت تظهر بالفعل. يوم الأحد، طلبت إسرائيل من الأونروا “إخلاء جميع مقراتها في القدس الشرقية المحتلة ووقف عملياتها هناك بحلول 30 يناير 2025″، وفقًا لما ذكرته المنظمة الأممية.
المصدر
كما قامت إسرائيل بتقليص مدة صلاحية جميع تأشيرات موظفي الأونروا الدوليين حتى الأربعاء، ووصفت الأونروا ذلك بأنه يرقى إلى “الطرد”، وفقًا للمتحدث باسمها جوناثان فولر.
إجلاء موظفي الأونروا
ذكرت الأمم المتحدة أن موظفي الأونروا الدوليين في مكتب القدس الشرقية اضطروا لمغادرة المكان والانتقال إلى عمان، الأردن. وأضافت أن المعدات المكتبية والمركبات قد تم نقلها، وتستمر الجهود في رقمنه الأرشيف الخاص بها.
تأثير كارثي متوقع
قبل أيام من تطبيق الحظر، حذرت الأمم المتحدة من تداعياته السلبية، بينما أكدت إسرائيل أن الوكالة قابلة للاستبدال، وأنها ملتزمة بوصول المساعدات إلى غزة.
وصرح مفوض الأونروا فيليب لازاريني يوم الثلاثاء أن تنفيذ القرار سيكون له أثر “كارثي”. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية تزعم أن خدمات الأونروا يمكن أن تُنقل إلى جهات أخرى، مضيفاً أن الوكالة تتميز بولايتها الفريدة التي تشمل توفير خدمات شبيهة بالخدمات العامة، والتي لا يمكن نقلها إلا إلى جهات عاملة وفعالة.
حديث ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة
ألقى داني دانون، ممثل إسرائيل، كلمة في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء أكد فيها أن التشريع الإسرائيلي يخص الأوضاع داخل إسرائيل ولا يتعلق بما يحدث في غزة أو الأردن أو لبنان. وأكد دانون أن إسرائيل لن تسمح لوكالة الأونروا بالعمل من داخل إسرائيل.

مستقبل دور الأونروا في غزة
أوضح دانون أن الدور الذي تقوم به الأونروا في غزة سيتم استبداله تدريجياً بهيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة. وقال للصحفيين: “أعتقد أن العملية ستكون تدريجية حتى تتولى وكالات أخرى مكانها”.
خطة ترامب لغزة تحظى بتأييد اليمين
أفاد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد منسير، يوم الأربعاء أن بعض الوكالات التي ستشارك في تنفيذ خطة ترامب لغزة تشمل برنامج الغذاء العالمي (WFP)، ووكالة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسف)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، والتي تعمل بالفعل داخل غزة. وأكد كل من برنامج الغذاء العالمي واليونيسف شجبهم الحظر المفروض على شريكهم في وكالة الأمم المتحدة للإغاثة.
سكان غزة في أرقام
تسجل الوكالة أكثر من 912,000 لاجئ فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يشكلون حوالي ربعهم يعيشون في 19 مخيماً للاجئين. وفي الضفة الغربية، يعتني بهم الأونروا، حيث يوفر التعليم لأكثر من 45,000 طالب من خلال 96 مدرسة و43 مرفقاً صحيًا، بالإضافة إلى 19 مركزاً للنساء. وقدم الأونروا قروضاً بقيمة وصلت إلى 225.3 مليون دولار.
رد إسرائيل على ادعاءات الأونروا
تصر إسرائيل على عدم وجود فراغ في المساعدات المخصصة للفلسطينيين، معتبرة أن مساهمة الأونروا ضئيلة. هذه المزاعم تم رفضها من قبل الأونروا والعديد من وكالات الأمم المتحدة الأخرى.
وذكر دانون أن الوكالات الأخرى “لن يكون أمامها خيار سوى الاستمرار وزيادة جهودها.”
سلامة عمال الأونروا
يثير الحظر قلقاً بشأن سلامة آلاف العاملين بالأونروا في غزة، حيث ذكرت الوكالة أن أكثر من 270 منهم قد قُتلوا منذ بدء الحرب، إضافة إلى مقتل أكثر من 47,000 فلسطيني في غزة وفقاً لوزارة الصحة هناك.
عند سؤاله عن سلامة طاقم الأونروا، قال دانون: “ليس من مسؤوليتنا التأكد من سلامتهم.”
وصف منسير الأونروا يوم الأربعاء بأنها “مؤسسة فاشلة” وقال إنها “ملوثة بالإرهاب”, متهماً الوكالة بذلك.
إسرائيل تتهم الوكالة بتأجيج الصراع
اتهمت إسرائيل وكالة الأونروا بتأجيج الصراع من خلال “تمجيد قتل اليهود وتمجيد الجهاد”.
أثر الحظر على اللاجئين في غزة
هُدى حسين، التي نزحت مع عائلتها من شمال خان يونس، وصفت حظر الأونروا بأنه “تجويع ثانٍ وحرب جديدة على قطاع غزة”.
قالت هدى: “نحن نعتمد على الله، ثم على الأونروا”، مشيرة إلى أن عائلتها لم تجد أي مأوى آخر منذ 15 شهرًا.
وأضافت: “نحن نعتمد عليها بالكامل، في كل شيء”.
ساهمت إيرين ناصر من CNN في إعداد هذا التقرير.