ليس اختراعا أميركيا.. رحلة تطور الكاتشاب عبر قرون

بداية اختراعه
بدأت رحلة الكاتشاب كصلصة سمك مخمرة نشأت في جنوب الصين حوالي عام 300 قبل الميلاد. كانت تحتوي على أحشاء الأسماك وفول الصويا، وكانت سهلة التخزين للرحلات البحرية الطويلة. وقد كانت تشبه صلصة الصويا إلى حد كبير.
بحسب مجلة “سميثوسونيان”، فإن البحارة البريطانيين جلبوا هذه الصلصة إلى بلادهم في القرن التاسع عشر، حيث حاولوا إعادة إنتاج نكهاتها بمكونات محلية مثل المكسرات والفطر والكراث. كما ظهرت العديد من الوصفات لها في كتب الطبخ الإنجليزية.

ومع أن الطماطم نقلت إلى أوروبا في القرن السادس عشر، إلا أن استعمالها كان نادرًا بسبب الاعتقاد بأنها سامة. إلا أنه في عام 1817، جاءت أول وصفة بريطانية تجمع الكاتشاب بالطماطم.
ثورة الطماطم
في عام 1812، ظهرت أول وصفة لتحضير صلصة الطماطم، حيث يعتبر العالم جيمس ميس من فيلادلفيا الأميركية من الرواد في هذا المجال، إذ أكد أن أفضل صلصة تأتي من الطماطم. وكانت وصفته تحتوي على لب الطماطم والتوابل والبراندي، لكنها كانت تفتقر إلى الخل والسكر.
قبل إدخال الخل كمكون أساسي، كانت صلصات الطماطم تواجه مشكلة تحلل سريع. ولكن المنتجين وجدوا أن إضافة الخل ساعدت في الحفاظ على الطماطم. وحدث تغيير جذري عندما قدمت شركة هاينز وصفتها الشهيرة عام 1876، التي اعتمدت على الطماطم والخل والسكر البني، مع إضافة مجموعة من التوابل. تم تقديم المنتج في زجاجات شفافة لزيادة ثقة المستهلك.

مخاطر الكاتشاب
خلال منتصف القرن التاسع عشر، واجه إنتاج الكاتشاب تحديات كبيرة تتعلق بالتخزين والتعامل، مما أدى إلى تلوثه بمواد ضارة مثل البكتيريا والخمائر والعفن.
وفقًا لتقرير على ناشيونال جيوغرافيك، كشفت التحقيقات الأولية عن احتواء الكاتشاب التجاري على نسب خطيرة من المواد الحافظة، مثل قطران الفحم الذي كان يعطى اللون الأحمر، وبنزوات الصوديوم التي تستخدم لتقليل التلف.
ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأت المخاوف حول أمان البنزوات في الازدياد، ما دفع الكيميائي الأميركي هارفي واشنطن وايلي إلى قيادة حملة للتخلص من هذه المواد الضارة، مشيرًا إلى أهمية استخدام مكونات عالية الجودة وطرق معالجة مناسبة.
وشارك وايلي جهودًا مع رجل الأعمال هنري جيه هاينز من بيتسبرغ، الذي بدأ إنتاج الكاتشاب في عام 1876، حيث تعهد بإنتاج كاتشاب خالٍ من المواد الحافظة. اعتمد على الطماطم الناضجة الغنية بمادة البكتين الطبيعية كمادة حافظة، وزاد من كمية الخل لتقليل خطر التلف، مما أدى إلى إنتاج كاتشاب خالٍ من المواد الحافظة.
وبحلول عام 1905، أصبح كاتشاب الطماطم هو الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة وأوروبا بطعمه الفريد، حيث تجاوزت مبيعات هاينز 5 ملايين زجاجة سنويًا في أوائل القرن العشرين، ويصل اليوم إلى أكثر من 650 مليون زجاجة سنويًا.
على الرغم من تجاوز مخاطر المواد الحافظة، يمكن للكاتشاب أن يكون ضارًا للصحة، وفقًا لتقرير على “هيلث لاين”، خاصة لاحتوائه على كميات مرتفعة من السكر والملح، مما قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
بالإضافة إلى ذلك، الكاتشاب شديدة الحموضة، وقد تسبب تفاقم حرقة المعدة والارتجاع. ينصح موقع “هيلث لاين” بتناول الكاتشاب بشكل معتدل، حيث أن الاعتدال في استهلاكه لا يحمل مخاطر كبيرة.