ليس اختراعا أميركيا.. رحلة تطور الكاتشاب عبر قرون

<
div class=”wysiwyg wysiwyg–all-content” aria-live=”polite” aria-atomic=”true”>تُعد زجاجة الكاتشاب من العناصر الأساسية في ثلاجات الكثير من المنازل حول العالم، حيث يُعتبر 97% من الأسر الأميركية أنه لا يمكن تناول الطعام دون إضافته. أصبح الكاتشاب “الأميركي” جزءاً لا يتجزأ من ثقافة الوجبات السريعة، التي تشمل البطاطس المقلية والهامبرغر والنقانق. لكن الكثيرون قد لا يعلمون أن هذه الصلصة الحمراء التي غزت الأسواق العربية في بداية القرن العشرين تحت علامة “هاينز” لم تكن أميركية الأصل.
أصل الكاتشاب
بدأ اختراع الكاتشاب كصلصة سمك مخمرة نشأت جنوب الصين حوالي عام 300 قبل الميلاد، حيث كانت تُصنع من أحشاء الأسماك والفول الصويا، مما جعلها سهلة التخزين للرحلات البحرية الطويلة. وكانت تشبه صلصة الصويا في نكهاتها وملمسها.
انتقلت هذه الصلصة إلى إندونيسيا والفلبين عبر طرق التجارة، وأدخلها البحارة البريطانيون إلى بلادهم بحلول القرن الـ19. بحث البريطانيون عن طرق لإعادة إنتاج نكهات هذه الصلصة، مستخدمين مكونات محلية مثل المكسرات والفطر والكراث، مما أدى إلى ظهور وصفات متنوعة لها في كتب الطبخ الإنجليزية.

في البداية، لم تكن الطماطم تُستخدم في الكاتشاب، حيث كانت تُعتقد أنها سامة. لكن في عام 1817، ظهرت أول وصفة بريطانية تدعو لاستخدام الطماطم مع مكونات مثل الأنشوجة والبهارات. ومع تقدم الزمن، اكتسب الكاتشاب هويته الأميركية عندما اقترن بالطماطم وتم تعبئته بشكل صناعي، ليصبح الصلصة الشهيرة التي نعرفها اليوم.
ثورة الطماطم
عام 1812، ظهرت أول وصفة لتحضير صلصة الطماطم، حيث يُنسب الفضل في ذلك إلى جيمس ميس من ولاية فيلادلفيا، الذي أكد أن أفضل صلصة تأتي من “تفاح الحب”، الاسم الذي أطلق على الطماطم في ذلك الحين. كانت وصفته تحتوي على لب الطماطم والتوابل والبراندي، لكنها كانت تفتقر للخل والسكر.
ومع إدخال الخل كمكون أساسي، أصبحت الصلصات المعتمدة على الطماطم أكثر استقراراً، وذلك لتفادي مشكلة سرعة تحلل الطماطم. وقد أسهمت شركة هاينز بشكل أكبر في تطوير الكاتشاب، عندما قدمت وصفتها الشهيرة عام 1876 تضمنت مقادير الطماطم والخل المقطر والسكر البني، الأمر الذي عزز الصلصة وجعلها تحظى بشعبية كبيرة.
تاريخ الكاتشاب
في منتصف القرن التاسع عشر، واجه إنتاج الكاتشاب مشاكل كبيرة بسبب سوء التخزين والمعالجة، مما أدى إلى تلوثه بمواد ضارة مثل البكتيريا والخمائر. أفاد تقرير من ناشيونال جيوغرافيك بأن الكاتشاب التجاري كان يحتوي على مستويات مرتفعة من المواد الحافظة مثل قطران الفحم ومادة بنزوات الصوديوم، التي كانت تستخدم بهدف إبطاء التلف.
ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ العلماء يدركون خطورة تلك المواد الحافظة، حيث قاد الكيميائي الأمريكي هارفي واشنطن وايلي حملة ضد استخدامها، مشددًا على ضرورة استخدام مكونات عالية الجودة.
تطور الكاتشاب في أميركا
تحالف وايلي مع رجل الأعمال هنري جيه هاينز في بيتسبرغ، الذي بدأ بإنتاج الكاتشاب في عام 1876. قام هاينز بإعلان منتجه الخالي من المواد الحافظة باستخدام وصفة تعتمد على الطماطم الغنية بمادة البكتين، وزيادة كمية الخل للحد من خطر التلف. بحلول عام 1905، اكتسب الكاتشاب المصنوع من الطماطم شعبية واسعة في الولايات المتحدة وأوروبا.
استطاع هاينز بلوغ مبيعات سنوية وصلت إلى 5 ملايين زجاجة في أوائل القرن العشرين، وتجاوزت اليوم 650 مليون زجاجة سنوياً.
مخاطر الكاتشاب الصحية
رغم تخطّي بعض مخاطر المواد الحافظة، لا يزال استهلاك الكاتشاب مرتبطًا ببعض المخاطر الصحية، وفقًا لتقرير “هيلث لاين”. تحتوي الصلصة على كميات عالية من السكر والملح، مما قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب. كما قد يؤدي الحموضة العالية في الكاتشاب إلى exacerbation من حرقة المعدة والارتجاع.
وينصح الخبراء بالاعتدال في تناول الكاتشاب، حيث إن الاستخدام المعتدل لا يسبب الكثير من المخاطر.