استئناف التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت
بيروت (ا ف ب) – استأنف قاضي التحقيق اللبناني، الذي يقود التحقيق في الانفجار الضخم الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، التحقيق يوم الجمعة بعد سنوات من العرقلة، باستجواب موظفين اثنين من الميناء، وفقًا لأربعة مسؤولين قضائيين واثنين من المسؤولين الأمنيين.
وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بإطلاع وسائل الإعلام على التفاصيل.
في 4 أغسطس 2020، انفجرت مئات الأطنان من نترات الأمونيوم في مستودع بمرفأ بيروت، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 218 شخصًا وإصابة أكثر من 6000 شخص وتدمير أجزاء كبيرة من العاصمة. كان الانفجار من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، وتسبب في أضرار بمليارات الدولارات وأحدث هزات عنيفة في العاصمة.
العقبات التي واجهت التحقيق
قوبل التحقيق الذي يقوده القاضي طارق البيطار بعرقلة مستمرة لأعوام طويلة، حيث واجه اتهامات من مسؤولين متورطين في القضية بالتحيز في تحقيقاته، ورفضوا الإدلاء بشهاداتهم وطالبوا بإبعاده ورفع دعاوى قانونية ضده.
في عام 2023، أمر المدعي العام السابق غسان عويدات بالإفراج عن 17 معتقلاً، من بينهم مسؤولون في الميناء والجمارك، كانوا محتجزين في الحبس الاحتياطي منذ الانفجار، وهو ما أثار اعتراض البيطار وعدد من الخبراء القانونيين على اعتبار أن الخطوة غير قانونية.
تطور سياسي مهم
عاد التحقيق في منتصف يناير، متزامنًا مع تغييرات سياسية كبيرة في لبنان، مثل انتخاب جوزيف عون، القائد السابق للجيش اللبناني، كرئيس للبلاد، وتعيين نواف سلام، الدبلوماسي والقاضي السابق في محكمة العدل الدولية، كرئيس للوزراء المُكَلَّف.
كلاهما يُنظر إليهما بأنهما خارج إطار المؤسسة السياسية التقليدية في لبنان، والتي تضم العديد من الشخصيات المتهمة في قضية المرفأ من قبل البيطار.
في خطاب القسم، أكد عون على أن “بناء دولة يتطلب خضوع الجميع لسيادة القانون”، وأدان “المافيات والملاذات الأمنية” وأي “تدخل في القضاء أو مراكز الشرطة”، داعيًا إلى “عدم وجود حماية خاصة أو تفضيلات أو حصانة للمجرمين أو الفاسدين أو المخالفين”.
استجواب موظفي الميناء
شمل استجواب يوم الجمعة للموظفين بالميناء، سليم شلبي مالك شركة شلبي للإنشاءات والصيانة، التي كانت قد نفذت إصلاحات في مستودع رقم 12، مكان وقوع الانفجار. أشار شلبي إلى أن فريقه أكمل الإصلاحات وغادر قبل ساعة من اندلاع الحريق الذي سبق الانفجار في المرفأ، ونفى أن يكون اللحام الذي قاموا به تسبب في الحريق، بحسب المسؤولين.
كما تم استجواب رابح سرور، وهو مسؤول أمني في المستودع رقم 12، وقد تعاون بشكل كامل مع القاضي البيطار، وفقاً للمسؤولين.
لم يحضر أربعة متهمين آخرين كانوا قد استدعوا للاستجواب يوم الجمعة، من بينهم المدير السابق للجمارك في بيروت ومالك الشحنة التي كانت تحتوي على نترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ، لكن الطلبات بحضورهم في تاريخ لاحق قد قُدمت، وفقًا للمسؤولين.
يخطط البيطار لاستجواب كبار مسؤولي الجمارك والأمن والشخصيات السياسية خلال الأشهر القادمة.
مقترحات للتسوية
في وقت سابق من هذا العام، اجتمع رئيس النيابة العامة في لبنان جمال حجار والقاضي الأعلى سهيل عبود مع البيطار عدة مرات سعياً لتحقيق تسوية قانونية تؤمن التعاون من كبار المسؤولين. اقترح حجار أن يقتصر تحقيق البيطار على الموظفين المتوسطين والدوني الرتبة في الميناء بينما تتولى محاكم أخرى قضايا كبار المسؤولين. رفض البيطار المقترح، مصراً على إصدار لائحة اتهام بنهاية العام الحالي.