القامشلي، سوريا (أ ب) – شهدت سوريا نقطة تحول دراماتيكية مع انهيار حكومة الرئيس بشار الأسد المفاجئ وفراره إلى روسيا في ديسمبر.
بالنسبة لكثير من السوريين، كان ذلك لحظة فرح بعد 54 عامًا من حكم عائلة الأسد وما يقرب من 14 سنة من الحرب الأهلية التي أدت إلى مقتل نحو نصف مليون شخص ونزوح نصف سكان سوريا قبل الحرب.
لكن بالنسبة لسكان المنطقة الكردية ذات الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، يبقى المستقبل ملبدًا بالغموض.
ظل تنظيم الدولة الإسلامية
يحتجز رجال متهمون بأنهم مقاتلون في تنظيم داعش في زنزانة بسجن الحسكة الذي تديره قوات سوريا الديمقراطية، شمال شرق سوريا، الجمعة، 31 يناير 2025. (صورة أسوشيتد برس/برنات أرمانجي)
تعد مصير نحو 9,000 شخصاً من المشتبه في كونهم أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية، والذين يحتجزون في مراكز الاحتجاز في شمال شرق سوريا دون محاكمة، مصدر قلق رئيسي في هذه المنطقة.
على الرغم من فقدان داعش السيطرة على كافة الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم، تواصل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة بقيادة الأكراد شن غارات على الخلايا المتبقية للجماعة، حيث تصادر الأسلحة وتعتقل المشتبه في انتمائهم للتنظيم.
وقال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، لوكالة أسوشيتد برس، إن داعش استغلت حالة عدم الاستقرار الأخيرة، حيث استولت على أسلحة من مواقع حكومية مهجورة في شرق سوريا بعد انهيار الحكومة، مما أتاح لها القدرة على زيادة زخمها من جديد.
داخل قسم مؤمن بشكل كبير في مخيم الهول، حيث يحتجز 6,300 شخص من عدة دول، احتفلت زوجات وأرامل أعضاء داعش بالوضع الجديد، متوقعين “تحرير” وشيك.
تسود المنطقة الكردية مخاوف بسبب الحكومة الانتقالية بقيادة الإسلاميين تحت رئاسة أحمد الشراع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، القائد المتمرد الذي سبق أن كان متحالفاً مع القاعدة قبل أن ينفصل عنها.
تركيا: طبقة إضافية من التعقيد في المشهد
كانت طائرة هليكوبتر أباتشي تقوم بدوريات في ضواحي مدينة الحسكة بينما اقتربت شاحنة محملة بكثافة، مليئة بالنازحين وممتلكاتهم المستعادة — فرش وأوانٍ للطبخ وملابس — من نقطة تفتيش في طريقها إلى القامشلي، فارين من القتال العنيف بين قوات سوريا الديمقراطية والميليشيات المدعومة من تركيا.
يبرز اللقاء الأخير بين الرئيس الانتقالي الشراع والرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه التوترات.
في الليل، تبدو أضواء نصيبين، المدينة التركية المجاورة، واضحة تماماً من القامشلي. ورغم قربهما، إلا أن المدينتين تبدوان عالميتين منفصلتين؛ إذ يضفي إغلاق الحدود جوًا من العزلة على المنطقة، تكسره أحيانًا ظهورات قليلة لمقاتلين شباب يحرسون الحدود، ويبدو عليهم الملل.
تُعرض صور عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، بشكل بارز في المتاجر، وتزين الجدران، وتظهر على شارات عسكرية يرتديها بعض مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.
يمثل السوق القديم منطقة حيوية في القامشلي، حيث تندمج آلات الخياطة الصينية القديمة مع العلامات التجارية المزيفة والقلائد ذات الأعلام الكردية. في أحد المتاجر، سأل رجل كان يشتري شايًا مصورًا من وكالة AP عن سبب التقرير، ثم قال له: “سوريا، رابط المصدر”.
تركيا وكردستان: مصير مجهول
أنهى الرجل حديثه قائلاً: “لا أحد يعرف ما الذي سيحدث”، قبل أن يمشي بعيدًا.
أشخاص يسيرون في سوق مخيم الهول لاحتجاز في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، حيث يعيش عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية منذ سنوات، الخميس 30 يناير 2025. (AP Photo/Bernat Armangue)
في شمال شرق سوريا وتحديدًا في محافظة الحسكة، يقبع مخيم الهول الذي يأوي عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية منذ سنوات. هذا المخيم أصبح موطناً لكثير من العائلات التي تعيش في ظروف صعبة ومعقدة نظرًا للأوضاع الأمنية والاقتصادية.
الحياة اليومية داخل المخيم
يعاني سكان المخيم من نقص شديد في المواد الغذائية والطبية، وأصبحت الحياة اليومية تحديًا للبقاء. العديد من الأطفال لم يحظوا بفرصة التعليم أو اللعب في بيئة مناسبة، وهو ما يثير قلق المنظمات الإنسانية والدولية.
مبادرات لدعم سكان المخيم
تعمل عدة منظمات دولية ومحلية على تقديم الدعم والمساعدة لسكان المخيم، من خلال تقديم الإمدادات الغذائية والتعليمية والطبية، ومعالجة التحديات التي يواجهها هؤلاء الأشخاص بصورة يومية.
قوات سوريا الديمقراطية وتأمين المنطقة
تستمر قوات سوريا الديمقراطية في تأمين المخيم والمناطق المحيطة به، حيث يقوم الجنود بدوريات وتأمين الطرق المؤدية إلى المناطق الحيوية لضمان سلامة السكان والمساعدات الإنسانية.
التحديات الأمنية
تواجه المنطقة تحديات أمنية كبيرة بسبب التحركات العديدة للعناصر المسلحة، مما يزيد من تعقيد الأوضاع ويجعل من تأمين المنطقة أمرًا حيويًا لاستمرار الحياة في المخيم.
مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية يؤمن الطريق خلال جنازة رفاقه في قرية داودية، الأربعاء 29 يناير 2025. (AP Photo/Bernat Armangue)
يبرز مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا كمأوى لعشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، مما يجذب الاهتمام العالمي للأوضاع الإنسانية المعقدة داخل المخيم. ويشهد المخيم تفاعل متعدد الأطراف من قبل قوى محلية وعالمية لمعالجة التحديات القائمة.
الكنائس التاريخية في الحسكة
تتميز مدينة الحسكة بوجود معالم دينية تاريخية، منها كنيسة السريان الأرثوذكس التي شهدت مؤخراً أعمال ترميم كشفت عن لوحات دينية تعكس التراث الثقافي والديني في المنطقة. هذه الجهود تسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية والدينية لمحافظة الحسكة رغم الصعوبات.
صورة لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحتجز، معروضة داخل محل في مدينة القامشلي السورية الشمالية، التي تسيطر عليها القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة. الأحد 26 يناير 2025. (AP Photo/Bernat Armangue)
صورة لعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحتجز، معروضة داخل محل في مدينة القامشلي السورية الشمالية، التي تسيطر عليها القوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة. الأحد 26 يناير 2025. (AP Photo/Bernat Armangue)
رجل يبيع القهوة والسجائر في مدينة قامشلي السورية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، السبت 1 فبراير 2025. (AP Photo/Bernat Armangue)
بقايا رسم لشخصية مقاتلة كردية لا تزال ظاهرة على جدار في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا، والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة السبت، 1 فبراير 2025. (صورة من أسوشيتد برس بواسطة برنات أرمانغو)