بعد توقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.. ما خيارات كييف وبروكسل وموسكو؟

على مدى السنوات الماضية، انخفضت إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بنحو 5 مرات نتيجة للعقوبات والعقوبات المضادة. حيث كانت 3% إلى 4% من إجمالي واردات الغاز إلى أوروبا تُحمل عبر أوكرانيا، حيث تعتمد دول أوروبا الوسطى والشرقية (النمسا وسلوفاكيا والتشيك) وكذلك إيطاليا جزئياً على هذه الإمدادات.
تداعيات وتحذيرات
قبل يوم واحد من نهاية العام 2024، سجل سعر الغاز في أوروبا ارتفاعاً قياسياً بلغ 530 دولاراً لكل ألف متر مكعب. وفي الأسابيع القليلة الماضية، شهدت أسعار الوقود زيادة بنسبة 19%، أو 83 دولاراً، حيث تداول الغاز في الأسواق الألمانية والنمساوية بسعر أعلى بلغ 537 دولاراً.
في ظل هذه الأوضاع، دعا رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، مجلس الاتحاد الأوروبي لدعم استمرار عبور الغاز الروسي، محذراً من أن الدول الأعضاء في الاتحاد ستكلف 120 مليار يورو (124 مليار دولار) إضافية مقابل الغاز والكهرباء خلال العامين القادمين إذا توقفت هذه الإمدادات. إلا أن بروكسل لم تستجب لهذا الطلب.
ووفقاً له، فإن الأضرار التي ستلحق بدول الاتحاد الأوروبي ستكون أكبر 30 مرة من تلك التي ستعاني منها روسيا، مشيراً إلى أن الخسائر المحتملة لموسكو بسبب وقف نقل الغاز ستصل إلى حوالي ملياري يورو، وهو ما يمثل 3% فقط من الخسائر التي ستنجم عن ذلك للدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 27 دولة.
تقوم “غازبروم” بتزويد الغاز عبر أوكرانيا بالكمية التي أكدها الجانب الأوكراني، والتي تبلغ 37.2 مليون متر مكعب. ويُعتبر خط العبور عبر أوكرانيا الطريق الوحيد لإمدادات الغاز الروسية إلى دول أوروبا الغربية والوسطى.
طرق بديلة
يقول الخبير الاقتصادي، فيكتور لاشون، إن من غير المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد لنقل الغاز بين روسيا وأوكرانيا في عام 2025، حيث يقدر احتمالية ذلك بـ1% فقط.
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن السؤال يبقى مفتوحاً حول كيفية الحفاظ على نقل الغاز من روسيا عبر أوكرانيا إلى أوروبا. ومع ذلك، قد تتوصل روسيا وأوروبا نظرياً إلى اتفاق حول إمدادات لتجاوز القيود الأوكرانية، مما قد يعني غازاً لا ينتمي بشكل مباشر إلى الشركات الروسية.

إمكانية تجاوز العقبات الأوكرانية
وفقاً لتحليل لاشون، يمكن لأوكرانيا أن تسمح بإمدادات الغاز إذا كانت هذه الإمدادات مملوكة قانونياً لشركات أوروبية. وأضاف أنه يمكن إبرام اتفاقية بين الشركات الأوروبية وشركة “غازبروم” للتحكم في نقطة توصيل الغاز إلى الحدود الروسية الأوكرانية، مما يعزز تدفق الغاز عبر الأراضي الأوكرانية، بشرط أن تظل ملكية الغاز للدولة المشتري.
عواقب اقتصادية على روسيا
يشير المحلل الاقتصادي أندريه زايتسيف إلى أن روسيا ستعاني من خسائر إيرادات جراء الظروف الحالية، لكنها قد تعوض ذلك من خلال ارتفاع أسعار الغاز لاحقاً. وإذا تعذر على موسكو التوصل إلى اتفاق مع أوروبا لتجاوز القيود الأوكرانية، فإن الخيارات البديلة تشمل استخدام “السيل التركي” مع التنوع عبر ممر البلقان.
ويحذر زايتسيف من أن هذه الاحتمالات ليست مضمونة، خاصةً مع ضغوط إدارة ترامب السابقة بشأن زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة إلى أوروبا. ويقول: “علينا أن نتوقع احتمال رفض أوروبا الكامل للغاز الروسي”.
الاعتماد على السوق الأمريكية
إذا تواصلت سياسة الرفض من قبل الدول الأوروبية تجاه الغاز الروسي، فإنها ستصبح معتمدة على الغاز الأمريكي، وهو توجه بدأ ترامب بالفعل في تحقيقه. وفقاً لزايتسيف، قد يؤدي هذا الوضع إلى انخفاض دخل روسيا من يناير حتى فبراير 2025، لكنه قد ينجم عنه زيادة أسعار الغاز لاحقاً.
ويعتبر أن السيناريو الأفضل لروسيا هو الحفاظ على إمدادات الغاز إلى أوروبا الوسطى وزيادة الكمية المرسلة إلى الصين، على اعتبار أن سعة الطرق البديلة المحدودة تجعل هذا الخيار ضرورياً.
بدائل إمدادات الغاز
في هذا السياق، أكد ديمتري بيسكوف، السكرتير الصحفي للرئيس الروسي، الاثنين 28 أغسطس 2024، أنه توجد بدائل لإمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، بما في ذلك مقترح لإنشاء مركز للغاز في تركيا. كما وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “السيل التركي” كبديل محتمل إذا استمرت أوكرانيا في رفض السماح بعبور الغاز.