زيلينسكي غير مرتاح للضمانات الأوروبية ويفضّل الأمريكية أيضاً

Photo of author

By العربية الآن

في قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في بروكسل يوم الخميس، وسبقها اجتماع لمجموعة من القادة الأوروبيين بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كانت إلا وجود الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب ضاغطًا على الأوضاع. إن عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير المقبل تثير قلقًا في الأوساط الدبلوماسية، مما دفع الأوروبيين إلى تعزيز اتصالاتهم للتأكد من عدم فرض واقع جديد على أوكرانيا وأوروبا بشكل عام.

يوضح الموقف الأوروبي، كما عبّر عنه القادة خلال الاجتماع، أنه لا يمكن اتخاذ أي خطوات بشأن أوكرانيا دون موافقة الأوكرانيين، ولا ينبغي أن تكون هناك قرارات أمنية تتخذ في أوروبا دون مشاركة أوروبية فعالة.

زيلينسكي غير مرتاح للضمانات الأوروبية ويفضل الأمريكية أيضاً الضمانات الأوروبية الضمانات الأوروبية
طيف الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب يخيم على ملف الحرب الروسية الأوكرانية (رويترز)

تتزايد المخاوف الأوروبية من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعرب عن استعداده للتفاوض، يسعى إلى التواصل مع الولايات المتحدة ومع ترمب، متجاهلًا القادة الأوروبيين. في هذا السياق، أعلن أنطونيو كوستا، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، بعد يوم من الاجتماعات المتواصلة، أن لأوكرانيا الحق وحدها في تحديد الشروط المتعلقة بالسلام.

وأكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، أن الضغط على كييف للدخول في مفاوضات مبكرًا سيكون له عواقب سلبية على أوكرانيا، داعية إلى قوة مستمرة لمواجهة روسيا، مشيرة إلى أن التجارب في سوريا توضح أن روسيا ليست دولة لا تهزم.

رد أوروبي على ترمب

تظهر تصريحات كوستا وكالاس رغبة أوروبية لعرقلة محاولات ترمب السريعة لإنهاء النزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا. حتى الآن، لم تنجح الجهود الغربية في تغيير موقفه، حيث خرج زيلينسكي من اجتماع مع ترمب وماكرون خائب الأمل.

1734737916 4 زيلينسكي غير مرتاح للضمانات الأوروبية ويفضّل الأمريكية أيضاً الضمانات الأوروبية الضمانات الأوروبية
خبراء وضباط شرطة أوكرانيون يتفقدون موقع سقوط صاروخ في وسط مدينة كييف (إ.ب.أ)

زيلينسكي أدرك أنه لن تتكرر القمة الأوروبية قبل تنصيب ترمب، لذلك جاء إلى بروكسل بحزمة من المطالب، العسكرية والسياسية. فقد طلب 19 منظومة صاروخية للدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية في أوكرانيا، كما استفسر عن مواعيد تسلم مقاتلات «إف 16» وطلب دعم إضافي لإقامة خطوط دفاعية.

فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، كان موقف زيلينسكي حاسمًا، حيث أكد أن بلاده ليست بحاجة له، بل تحتاج إلى جهود منسقة لتحقيق سلام دائم، رافضًا مجرد وقف للأعمال القتالية.

وحذر زيلينسكي من خطورة بوتين، مشددًا على أنه لن يتوقف عند حدود أوكرانيا، معبرًا عن مخاوفه من أن تجميد النزاع لن يخدم مصالح أوكرانيا.

الضمانات الأوروبية لا تكفي

عاد زيلينسكي من بروكسل بوعود للحصول على 30 مليار يورو من المساعدات الأوروبية للعام 2025، بجانب 130 مليار يورو حصل عليها منذ عام 2022. ولكن ما يثير قلقه هو الحاجة لضمانات قوية لتقبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

واتضح أن الضمانات الأوروبية وحدها ليست كافية، حيث يمثل ذلك تحديًا حقيقيًا للأوروبيين. وقد صرح زيلينسكي بوضوح أن الأمن الأوكراني يتطلب توحيد الجهود بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

1734737916 954 زيلينسكي غير مرتاح للضمانات الأوروبية ويفضل الأمريكية أيضاً الضمانات الأوروبية الضمانات الأوروبية
الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي عند اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

تسعى كييف للحصول على الدعم الأطلسي، وفي حال عدم توفره، ترغب في الاعتماد على الولايات المتحدة. لكن هناك ممانعة من واشنطن وبرلين لضم كييف إلى الحلف، وليس هناك وضوح حول إمكانية نشر قوات أمريكية بين القوات الروسية والأوكرانية. المستشار الألماني أولاف شولتس حذر من أي تصعيد قد يؤدي إلى حرب مباشرة بين روسيا والناتو.

ومع ذلك، أشار زيلينسكي إلى أن نشر قوات أوروبية في أوكرانيا يمكن أن يكون مفيدًا ولكنه أكد أن الضمانات الحالية غير كافية لطمأنة بلاده.

ختامًا، حث زيلينسكي الأوروبيين على عدم طرح موضوع المفاوضات علنًا لتفادي تأثير ذلك على الدعم لأوكرانيا. وقد استجاب قادة التكتل له، مؤكدين ضرورة عدم تحقيق روسيا انتصارات في هذه الحرب، مما يضع أوراق التفاوض بشكل أفضل لأوكرانيا في المستقبل.

رابط المصدر

### تحذيرات رئيس الوزراء البلجيكي بشأن المفاوضات الأوكرانية

حذر رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو من المفاوضات التي تجري بين الروس والأميركيين «من وراء ظهر الأوروبيين»، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات «لن تكون حقيقة مفاوضات». وأوضح دي كرو أن الأوروبيين يشكلون 50 في المائة من الدعم العسكري والمالي الإجمالي المقدم لأوكرانيا. ومن هنا، يرى أن من غير المقبول أن تنفرد الولايات المتحدة بملف أوكرانيا وتحديد مصير المفاوضات بعيداً عن الدول الأوروبية، وذلك عبر ممارسة الضغوط على كييف.

### الحالة المحورية للحرب في أوكرانيا

يبدو أن الحرب في أوكرانيا لا تقتصر فقط على المعارك على الأرض، بل أنها تمتد أيضاً إلى ما هو بعيد عن ساحة المعركة. ومع ذلك، تبقى ساحة القتال العامل الحاسم في توجيه مسار الحرب، إذ يمكن أن تسرع من وتيرة المفاوضات أو تبقي الأطراف بعيداً عن طاولتها. ويعتمد مصير هذه الحرب على ما تقرره الإدارة الأميركية المقبلة، مما يترك الأوروبيين في حالة من الضبابية وعدم اليقين.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.