غزة وإعادة البناء من الصفر: طريق طويل
العودة إلى المنازل: بداية رحيل غير مؤكد
بدأت رحلة العودة إلى المنازل سيراً على الأقدام أو بواسطة السيارات. بالنسبة لأهالي غزة الذين نزحوا لمدة 15 شهراً، المسافة ليست بعيدة – القطاع صغير في حجمه – ولكن رحلة اليوم هي مجرد بداية لمستقبل غامض لهذا المكان المدمر بسبب الحرب.
التحديات الإنسانية: ضرورة عاجلة
حجم التحدي الإنساني المتزايد يصعب استيعابه، حيث قالت الصحفية الغزاوية غادة الكُرد وهي تستعد للعودة شمالاً من دير البلح، حيث كانت تأوي لعدة أشهر، “لا توجد تسهيلات، لا خدمات، لا كهرباء، لا ماء، لا بنى تحتية. علينا إعادة بناء كل شيء من الصفر”.
احتياجات فورية: الغذاء والمأوى
شرع الجهود في تلبية الاحتياجات الأساسية من غذاء وملجأ. سام روز، من وكالة الأونروا للأمم المتحدة، أوضح قائلاً: “المساعدات تتدفق بمستويات لم نشهدها منذ بداية الصراع”.
وأضاف: “نحن قادرون على تلبية الحدود الدنيا من الغذاء، والماء، والأغطية، وأغراض النظافة. لكن ما وراء ذلك، فإن الطريق طويل للغاية”.
فر حوالي 700,000 شخص من غزة خلال الأشهر الأخيرة.
الدمار المستمر في غزة
تحولت العديد من المناطق في غزة إلى دمار تام، بينما حاولت أخرى البقاء بصعوبة بعد الأسابيع الأولى من الحرب. تقدر الأمم المتحدة بأن حوالي 70% من مباني قطاع غزة قد تضررت أو دمرت منذ أكتوبر 2023، مع تركز أسوأ الدمار في الشمال.
مدينة جباليا، التي كانت تحتضن 200,000 نسمة قبل الحرب، تضم نصفهم تقريبًا في أحد أقدم وأكبر مخيمات اللاجئين في غزة، وقد تعرضت للتدمير بصورة شبه كاملة.
تحديات غير مسبوقة للسكان النازحين
الوضع لم يتغير لدى الكثيرين، حيث أن الإقامة في الخيام أصبحت واقعًا مستمرًا. أطلقت حكومة غزة التي تديرها حماس نداءً عاجلاً لطلب 135,000 خيمة وكرافان، في حين تقول الأمم المتحدة إنها تمكنت من إدخال 20,000 خيمة عالقة على الحدود منذ أغسطس، إلى جانب كميات كبيرة من المشمعات والمراتب، لكنها تواجه صعوبة في تلبية الطلب الكبير المفاجئ على المأوى.
“لا توجد ببساطة هذا العدد الكبير من الخيام في أي مكان في العالم لعمليات الإغاثة”، هكذا صرح السيد روز.

تزايد الضغوط على الموارد المحدودة
الذين تمكنوا من البقاء في الشمال طيلة الحرب يشعرون بالقلق من أن تفاقم ضغوط الإقامة سيزداد سوؤا مع عودة المدنيين وتحاول العودة إلى منازل هجروها قبل سنة. تقول أسماء طايه، “هنالك مشكلة كبيرة لأن الناس كانوا يبقون في منازل أقارب أو أصدقاء في الجنوب، والآن عليهم إخلائها لإعادتها لأصحابها، مما يخلق نوعًا جديدًا من النزوح”.
وأشارت أسماء إلى أن أربع أسر تعيش في نفس المبنى مع قدوم ثلاث أخرى قريبًا، مما أدى لزيادة التوترات بسبب نقص المكان والخصوصية.
تؤدي عودة اللاجئين إلى آثار متتابعة أخرى. تحدثت أسماء عن زيارتها للسوق وشراء السمك المجمد للمرة الأولى، حيث لاحظت بالفعل ارتفاع الأسعار من قبل الباعة.
الضغوط على الموارد الشحيحة من مياه وكهرباء قد تزداد أيضًا.
عودة النازحين إلى الشمال ووضوح التحديات المنتظرة
يعود العديد من النازحين إلى شمال قطاع غزة بالرغم من التحديات المنتظرة هناك، والكثير منهم يعبرون عن ارتياحهم وتوقعاتهم للمستقبل. في استطلاع لآراء العائدين، تمت الإشارة إلى شعور الفرح والارتياح بالابتعاد عن معاناة الجنوب، كما عبرت إحدى النساء قائلة لبي بي سي: “نحن سُعداء بالعودة إلى الشمال، حيث نجد فيه الراحة والكرامة في بيت حانون.”
بيت حانون، الواقعة في الركن الشمالي الشرقي لقطاع غزة، قريبة من الحدود مع إسرائيل، ويصف العائدون حال البلدة بأنها غير مألوفة.

Getty Images
تصريحات ترامب المقترحة وردود الأفعال عليها
اقترح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن ينتقل الناس مؤقتاً أو بشكل دائم إلى مصر أو الأردن، وهو ما قوبل بانتقادات سريعة من مسؤولي هذين البلدين. أعربت هذه الدول عن قلقها من تداعيات استقبال اللاجئين الذين يعانون من الصدمات الاجتماعية والأمنية.
جاء تعليق وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مشيراً: “الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين”، علماً بأن الأردن يستضيف بالفعل 2.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجل.
ردود الفعل في إسرائيل
داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، تم استقبال اقتراح ترامب بحماس. وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الفكرة بـ”الرائعة”، مشيراً إلى سياسة مستقبلية يسعى لتحقيقها تتمثل في تخفيض عدد سكان غزة إلى النصف خلال عامين.
إذا لم يتم إعادة إعمار غزة سريعاً ولم يمنح الأهالي الفلسطينيون بريق أمل لمستقبل أفضل، فإن احتمال تحقق رؤية سموتريتش يصبح وارداً.
أشار الصحفي غادة الكردي إلى أنه “في الأشهر الأولى، ستتضح الأمور”، فيما يتعلق بما يمكن أن يحدث للسكان خلال الفترة القادمة.
هجرة سكان غزة في ظل تأخر إعادة الإعمار
ترى “غادة” أنه في حال خسارة الجميع لممتلكاتهم وتأخرت عملية إعادة الإعمار، لن يبقى الأشخاص في غزة. ومنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، غادر ما يقارب 150,000 شخص.
البحث عن المستقبل خارج غزة
تتوقع “غادة” أن الأفراد الذين يستطيعون تحمل تكاليف الهجرة سيتبعون خطواتهم نحو البلدان العربية أو خارجها، بينما يبقى الفقراء والأكثر ضعفًا خلفهم.
الأمل في حياة أفضل
“غادة” توافق الرأي مع ترامب بأن الناس يستحقون حياة أفضل، ولكن تتساءل: “لماذا لا تكون هذه الحياة في غزة؟”