رحلة العودة إلى أنقاض المنزل
جلست عائلة محمد تتحدث حتى ساعات متأخرة من الليل قبل الشروع في رحلتها إلى شمال غزة، متجهة إلى أنقاض منزلهم الذي دمر في الحرب. جاءت هذه الرحلة الصعبة بعد أسبوع من وقف إطلاق النار، حيث بدأت مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية في العودة إلى منازلها، بحسب وكالة “رويترز”.

مخيم دير البلح واستعدادات العودة
خلال إقامتهم في مخيم واسع للنازحين في دير البلح بجنوب القطاع، كانت العائلة تتجمع حول النار، تعد الطعام على الرمال، وتخطط للمستقبل في ظل ما واجهته من صعوبات على مدار 15 شهراً من الحرب.
إسماعيل محمد، وهو في الـ 47 من عمره، أعرب عن شعوره بالفرح لعودة الأرض إلى أهله بعد ليالٍ خالية من النوم بسبب الشوق إلى جباليا وأهالي الشمال وأقاربه.
تفاصيل الحرب وآثارها
هروب العائلة من جباليا جاء في وقت مبكر من الحرب التي شنتها إسرائيل رداً على هجوم من قبل “حماس” في 7 أكتوبر 2023، وأدى إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر 250 رهينة، حسب الإحصاءات الإسرائيلية.
العمليات الإسرائيلية دمرت مساحات واسعة من قطاع غزة وأسفرت عن مقتل أكثر من 47 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية الفلسطينية. كما تسببت بإجبار معظم السكان على النزوح من منازلهم.

الأمل في العودة وإعادة الإعمار
تم إصدار أوامر من الجانب الإسرائيلي بإخلاء شمال غزة في بداية الحملة العسكرية، لكن بعد فترة طويلة من النزوح، تم السماح للعائلات بالعودة عقب اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الشهر الماضي.

العودة إلى الديار المتضررة
عقب إعلان وقف إطلاق النار، بدأ مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في ترك الملاجئ المؤقتة التي أقاموا فيها في الجنوب، ليعودوا إلى مناطقهم في شمال قطاع غزة.
تلقى أفراد عائلة محمد خبراً من أقاربهم يفيد بتدمير منزلهم في غارة جوية، لكنهم أصروا على العودة بمجرد سماع وقف إطلاق النار. أشارت بدرية إلى أن شظايا القذائف قد مرت بجوار الأطفال وهم نائمون، مما أصابهم بالرعب.
التحدي الكبير في الرحلة
تبعد دير البلح حوالي 18 كيلومتراً عن منزلهما في جباليا. الوصول هناك كان صعباً، حيث أن السيارات قليلة ومتطلبات المال لاستئجار إحداها باهظة. لذلك، كانت عائلة محمد من بين العديد من العائلات التي اضطرت للسير على الأقدام.
كان ذلك صعباً على إسماعيل، الذي يعاني من مرض السكري وقد فقد إحدى ذراعيه. في السنة الماضية أُصيب في ساقه، مما أثر على حركته.
صعوبات العودة وإعادة اللقاء
استغرقت رحلة العودة ساعات، حمل معها جميع أفراد الأسرة حقائبهم محملة بالضروريات الأساسية. على طول الطريق، مروا بمناطق مدمرة تماماً، مع منظر البحر الأبيض المتوسط على أحد الجانبين، مقابل الدمار على الجانب الآخر.
في مدينة غزة، تمكنت العائلة من استئجار سيارة لنقلهم في الجزء الأخير من الرحلة إلى جباليا، حيث وجدوا جزءاً كبيراً من حيهم قد زال، وسقف المنزل قد انهار بالكامل.
يتهم الفلسطينيون إسرائيل بالقيام بقصف عشوائي، بينما تقول إسرائيل “حماس” تختبئ وسط المدنيين. ذكر إسماعيل أن الفرح كان مشوباً بالألم لافتقارهم لأي طعام أو ماء، وعدم معرفته بكيفية النوم في تلك الظروف.
الأمل في مستقبل أفضل
كان لقاء الجيران بأسرة محمد لحظة فرح. بدأ الأطفال في التحرك بين الأنقاض، حاملين بعض ألعابهم المتبقية. بعد وضع المراتب للنوم، استلقى إسماعيل مستعداً للراحة. تأمل العائلة أن يكون وقف إطلاق النار دائماً، ويسعون لبناء منزلهم من جديد. عمل إسماعيل سابقاً في قوات الأمن ويرغب الآن بفتح مشروع صغير لبيع الوجبات الخفيفة.