غارديان: لا ينبغي قياس مستقبل سوريا بالإخفاقات الثورية السابقة

Photo of author

By العربية الآن

غارديان: لا تقيسوا مستقبل سوريا بخيبات الأمل من الثورات السابقة

people wave independence-era syrian flags during a march in sweida on december 13, 2024, celebrating the collapse of bashar al-assad’s rule. - islamist-led rebels took damascus in a lightning offensive on december 8, ousting president bashar al-assad and ending five decades of baath rule in syria. (photo by louai beshara / afp)
مسيرة في السويداء في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري احتفالا بانهيار حكم بشار الأسد (الفرنسية)

حذر مقال رأي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية من إمكانية تصور سيناريو سلبي لما ستؤول إليه الأمور في سوريا بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

قالت كاتبة المقال نسرين مالك إن الواقعة التي اعتقد الناس أنهم لن يشهدوا مثلها مرة أخرى قد حدثت بالفعل، حيث تدفقت حشود السوريين إلى الميادين ليظهروا ثروات الطغاة، وتكسر صورهم وتماثيلهم.

تفاؤل حذر

أعربت مالك عن تفاؤل حذر، موضحة أن أنواع القتل والتعذيب والاعتقال التي تعرض لها الشعب تجعل من نجاح الثورة السورية “حلا ومرّا” في ذات الوقت، وأشارت إلى أن الثمن كان “باهظًا جدًا”، مما يجعل المكاسب الناتجة عنه أغلى وأثمن.

استعادت ذكرى ثورات الربيع العربي التي جرت في المنطقة قبل 14 عامًا، مشيرة إلى أن تلك الثورات إما تفككت أو أعادت الأنظمة الاستبدادية تحت إدارة جديدة.

لذلك، رأت أن “التفاؤل الجامح” الذي أعقب سقوط الطغاة الأوائل يجب أن يقترن بحذر مثمر، لا بد من تجنب اليأس.

أكدت على ضرورة درس سوريا لدروس ثورات الربيع العربي، مع فهم هشاشة المرحلة الحالية.

ذكرت ما حدث في دول مثل مصر والسودان، حيث عانت الأنظمة السابقة من القوة الكامنة التي لا يمكن اقتلاعها بالرغم من إزالة رموزها.

وفي حالة أخرى مثل اليمن، تحدثت عن فراغ السلطة الذي مكن جماعات مسلحة من استغلال الوضع وأشعل الفتنة السياسية.

مسرح لأطراف مختلفة

واصلت نسرين حديثها مشيرة إلى أن الثورة السورية كانت ساحة لطموحات عدة أطراف، حيث تدخلت روسيا وإيران لدعم نظام بشار الأسد، بينما ركزت الولايات المتحدة جهودها على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. من جهة أخرى، احتفظت تركيا بوجودها في شمال سوريا لمنع ظهور حركة كردية تطمح للحكم الذاتي.

رابط المصدر

### الوضع في سوريا: تحديات وآفاق جديدة

مع تصاعد الأوضاع في سوريا، تشير الكاتبة إلى أن إسرائيل تستغل الحالة الهشة الحالية للاستيلاء على المزيد من الأراضي السورية. وترى أن أي حكومة جديدة قد تتشكل في دمشق ستواجه تحديات جسيمة، ليس فقط بسبب الظروف الصعبة التي خلفتها سنوات من الصراع، بل أيضاً بسبب المصالح المتضاربة للأطراف الأجنبية والجماعات المسلحة.

### الحقائق الملموسة

تلفت نسرين الانتباه إلى انقلاب الأوضاع، حيث انزلق أحد أكثر الأنظمة وحشية في العالم، مما أدى إلى إطلاق سراح عدد كبير من السجناء، وإلى فرحة شعبية واحتفال لمّ الشمل. كما تُشير إلى احتمال عودة ملايين اللاجئين السوريين الذين عانوا من التمييز سنوات في المنافي أو الذين قضوا حياتهم في طرق محفوفة بالمخاطر.

على الرغم من هذه التطورات الإيجابية، تُعبّر نسرين عن المخاوف من أن يؤدي سقوط النظام الحالي إلى تنفيذ أجندات أميركية “إمبريالية”، رغم أن تلك المطالبات بالإطاحة بالأسد قد انطلقت من داخل سوريا، وليس بفعل خارجي.

### ضرورة تجاوز الخطابات السائدة

في مقاله، يُحذر الباحث السوري المتخصص في الحركات الشعبية، ياسر منيف، من النظر إلى سوريا من خلال الأطر التقليدية السائدة، مؤكدًا على أهمية تجاوز التصورات الاستشراقية لفهم أعماق وجغرافية المعارضة. ويشير إلى أن الدين في سياق المعارضة لا يعني بالضرورة تبني تلك القوى لأيديولوجية شمولية.

ختاماً، توضح الكاتبة أن تاريخ المنطقة وتعدد الأطراف الفاعلة فيها يؤثران على سوريا، مما يؤدي إلى نشوء مجموعات تسعى للسيطرة على المشهد، ظنًا منها أنها قادرة على فهم التحديات المعقدة. وبالتالي، تؤكد نسرين أن “البوصلة” حالياً في أيدي السوريين، ويجب أن لا تثنيهم المخاوف المتزايدة عن فرحتهم بما حصل، كما يجب أن لا تكون آمالهم معرضة لخيبات الماضي ولا تُحبط ثورتهم المستمرة بتفسيرات سلبية لما قد يأتي.

المصدر : غارديان

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.