شهدت الحدود اللبنانية السورية خلال يوم الاثنين حالة من الهدوء الحذر، عقب تصاعد التوتر الذي طرأ على المنطقة جراء حالتين مختلفتين؛ الأولى كانت بسبب القصف الإسرائيلي مساء الأحد الذي استهدف مواقع تابعة لـ«حزب الله»، والثانية الاشتباكات المستمرة منذ الخميس الماضي بين القوات السورية ومجموعات العشائر اللبنانية. وقد أُطلقت هذه العمليات بمبرر منع تهريب الأسلحة والمخدرات.
جهود مشتركة
يصاحب هذا الهدوء جهود عسكرية حثيثة من الطرفين السوري واللبناني لضبط الأوضاع على الحدود، حيث أصدر الجيش اللبناني تعليماته لوحداته العسكرية بالرد على مصادر النيران التي تطلق من الأراضي السورية باتجاه الأراضي اللبنانية. وبدأ الجيش اللبناني بالانتشار على الحدود وخاصّةً في مناطق المعابر غير الشرعية، ورفع مستوى التعزيزات العسكرية في المنطقة، وذلك بالتزامن مع انسحاب مقاتلي العشائر إلى داخل الحدود اللبنانية.
أشارت الوكالة الوطنية للإعلام، يوم الاثنين، إلى أن انتشار الجيش اللبناني استكمل في المنطقة الحدودية الشمالية لمدينة الهرمل مع سوريا، بعد انسحاب مقاتلين تابعين للعشائر خلف الحدود حيث ينتشر الجيش.
إلحاقًا بالبيان المتعلق بإصدار الأوامر للوحدات العسكرية بالرد على مصادر النيران التي تُطلق من الأراضي السورية وتستهدف الأراضي اللبنانية، تكررت بتاريخه عمليات إطلاق القذائف على مناطق لبنانية محاذية للحدود الشرقية، فيما تُواصل وحدات الجيش الرد بالأسلحة المناسبة. كما تنفّذ تدابير… pic.twitter.com/2fZIJYy5eN
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) February 9, 2025
من جانبها، أبلغت «غرفة عمليات ردع العدوان السورية» عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة الحدودية مع لبنان، مشيرة إلى تنفيذ إجراءات أمنية وعسكرية مشددة على طول الحدود لمنع تهريب السلاح والمخدرات والأشخاص المطلوبين للحكومة السورية.
وأوضحت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن المناطق داخل سوريا باتت خالية من اللبنانيين، مشيرة إلى أن وجود القوات السورية في المنطقة متحرك باستثناء بعض النقاط الثابتة. وأكدت أن الجيش اللبناني جاهز وتمركز في عدة نقاط، كاشفة عن أن الجيش السوري يعمل على إنشاء “حرس حدود” ليتولى انتشاره في المنطقة الحدودية.
وأوضحت مصادر ميدانية تمركز الجيش اللبناني في عدد من النقاط الحدودية مثل منطقتي السفاوي وقنافذ، اللتين يقطنهما أغلبية من عشيرة آل جعفر، وكذلك انسحاب كامل للعشائر خلف الجيش.
الوضع الحدودي بين لبنان وسوريا
الوضع الحدودي بين لبنان وسوريا وصل إلى مرحلة جديدة، حيث تم تحويل معظم القضايا الشائكة بين البلدين إلى مسؤولية الجيش اللبناني.
وأصدرت عشيرة آل جعفر بيانًا يؤكد على العلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والسوري، مشددين على أنهم قاموا بسحب أبنائهم إلى داخل الحدود وتهجيرهم من قراهم. لكن قرارهم قوبل بهجمات بالأسلحة الثقيلة. وأكد البيان: «نحن نقف خلف الدولة، ولكن عند حدود الكرامة نموت جميعًا، وندعو الجيش ليكون القرار بين يديه».
جولة قائد «الفرقة 103» السورية
زارت وفد عسكري سوري الحدود اللبنانية السورية الاثنين الماضي، وتحديداً ساقية جوسي دون الدخول إلى الأراضي اللبنانية. ونشرت مواقع سورية مقاطع فيديو لجولة قائد «الفرقة 103» العقيد هيثم العلي.
صرح العقيد العلي بأنهم قاموا بحملة عسكرية لتعزيز ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، وأكد أنهم سيطروا على معظم الحدود التي كانت تستخدم من قبل عصابات النظام السوري السابق بـ(حزب الله) لتهريب الأسلحة والمخدرات.
وأضاف العقيد العلي: «تواصلنا مع الجانب اللبناني وطلبنا منهم أن يقوموا بضبط الحدود، ونحن سنقوم بالمثل من ناحيتنا».
عمليات الجيش اللبناني
أعلن الجيش اللبناني في سياق التدابير الأمنية التي يقوم بها في مختلف المناطق، مباشرة حملة مداهمات لمنازل مطلوبين في بلدتي القصر- الهرمل والعصفورية – عكار، حيث ضبطت وحدات الجيش كمية كبيرة من القذائف الصاروخية والرمانات اليدوية والأسلحة الحربية والذخائر.
في إطار التدابير الأمنية التي تقوم بها المؤسسة العسكرية في مختلف المناطق، قامت وحدات من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات بمداهمة منازل مطلوبين في بلدَتي القصر- الهرمل والعصفورية – عكار، وتم ضبط كمية كبيرة من القذائف الصاروخية والرمانات اليدوية والأسلحة الحربية والذخائر…. pic.twitter.com/gDVOhPBHty
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) February 10, 2025
تسببت الاشتباكات بين العشائر وعناصر الإدارة الجديدة في أضرار كبيرة بالقرى اللبنانية، حيث تأثرت مدرسة قنافذ الرسمية وكذلك العديد من المنازل في بلدات سهلات الماء والزكبة وقنافذ، مع وقوع إصابات بين السكان.
الغارات الإسرائيلية
شنت إسرائيل غارات على الحدود اللبنانية السورية ليلة سابقة، مستهدفة نفقًا يستخدمه «حزب الله» على الحدود بين سوريا ولبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه تم استهداف مناطق في جنوب لبنان أيضًا.
وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه تم استهداف نفق تحت الأرض في منطقة البقاع يمتد من داخل الأراضي السورية إلى الأراضي اللبنانية، حيث يستخدمه «حزب الله» لنقل الأسلحة. وشمل الهجوم أيضًا مواقع متعددة لـ«حزب الله» تحتوي على وسائل قتالية ومنصات صاروخية تمثل تهديدًا محتملاً.
كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على معبر قلد السبع الحدودي، مستهدفًا منشأة في الزكبة ومنزلًا في بلدة سهلات الماء دون وقوع إصابات.
الخروق العسكرية المستمرة
في جنوب لبنان، استمر انتشار الجيش اللبناني في بلدات رب ثلاثين وطلوسة وبني حيان، حيث قام بتسيير دوريات عسكرية على الطرقات، وإزالة السواتر الترابية والردميات، والبحث عن المتفجرات والذخائر غير المنفجرة التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي.
دعت بلديات البلدات الثلاث المواطنين إلى الالتزام بتعليمات الجيش وعدم الدخول إلى المناطق المعنية إلا بعد التأكد من الأمان.
تشهد الساحة الجنوبية للبنان استمراراً في الخروقات الإسرائيلية، حيث تعرضت مناطق جبل الريحان بين سجد والريحان، وكذلك بين عزة وبفروة، للقصف في النبطية مساء الأحد. وسجل ظهر الاثنين دخول عدد من دبابات “الميركافا” وبرفقة جرافة عسكرية إلى الأطراف الجنوبية لبلدة عيتا الشعب، حيث قامت الجرافة ببناء ساتر ترابي قبل انسحاب القوة الإسرائيلية، وفقًا لما ذكرته “الوكالة الوطنية للإعلام”.
تطورات ميدانية في الجنوب
وفي فترة بعد الظهر، أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا نيران أسلحتهم بشكل مباشر على أحد المنازل في حي الصوانة ببلدة يارون، تزامناً مع اقتحام عدد من الجنود للمنزل.
“);
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); });
}