هل تؤثر فوضى “شات جي بي تي” سلباً على مصداقية الصحافة؟

Photo of author

By العربية الآن


هل تهدد فوضى “شات جي بي تي” مصداقية الصحافة؟

صورة لتطبيق تشات جي بي تي محادثه بللغه العربيه
صورة لمحادثة باللغة العربية على تطبيق شات جي بي تي (الجزيرة)

<

div class=”wysiwyg wysiwyg–all-content css-1vkfgk0″ aria-live=”polite” aria-atomic=”true”>
مع استمرار انتشار الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة المختلفة، أصبحت العلاقة بين الإعلام والتقنيات الحديثة محط اهتمام عالمي. تحمل هذه العلاقة إمكانات غير مسبوقة يمكن أن تعيد تشكيل صناعة الأخبار وطريقة استهلاكها.

يبدو أن الإعلام يقف على مفترق طرق، حيث تتسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي سريعًا بينما يسعى الصحفيون للحفاظ على جذورهم في نقل الحقيقة. أدوات مثل “شات جي بي تي” لا تمثل فقط وسائل لتسهيل الوصول إلى المعلومات، بل تتيح أيضًا فرصًا جديدة للمؤسسات الإعلامية لتعزيز قدراتها بالاستناد إلى تقنيات مبتكرة.

هذه التحولات السريعة جلبت اهتمام عمالقة التكنولوجيا والمؤسسات الإخبارية الكبرى، حيث سعت لبناء شراكات مع شركات مثل “أوبن إيه آي”، في محاولة للتكيف مع تحديات السوق وضغوط التحول الرقمي.

لكن وسط هذا التفاؤل التقني، تتزايد التساؤلات حول دقة المحتوى وصحة المصادر ومدى تأثير هذه الأدوات على مصداقية الإعلام، خصوصاً عندما يصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في صناعة الأخبار.

الشعبية الجارفة المفاجئة التي حاز عليها "شات جي بي تي" منذ إطلاقه هي ما دفعت إدارة غوغل إلى إعلان "حالة الطوارئ"
الشعبية الجارفة المفاجئة التي حازها “شات جي بي تي” منذ إطلاقه هي ما دفعت إدارة غوغل إلى إعلان “حالة الطوارئ” (شترستوك)

ماذا يحدث عندما يتحول الحليف الذكي إلى مصدر للأخطاء والتشويه؟

تم إطلاق محرك بحث “شات جي بي تي” – الذي يعد منافساً مباشراً لمحرّكات البحث مثل “غوغل” و”بينغ” – في 31 أكتوبر/تشرين الأول، مع إعلان من “أوبن إيه آي” يمجد التعاون الوثيق مع مجال الأخبار واستجابة الشركة لتعليقات المؤسسات الإعلامية التي أبرمت معها اتفاقيات.

بالمقارنة مع الإطلاق الأول لـ “شات جي بي تي” قبل عامين، عندما اكتشف الناشرون أن “أوبن إيه آي” قامت باستخدام محتوياتهم χωρίς إذن، اعتبر هذا النهج خطوة نحو التحسين.

تركز “أوبن إيه آي” الآن على منح ناشري الأخبار القدرة على التحكم في إدراج محتواهم ضمن نتائج البحث عبر تحديد تفضيلاتهم في ملف “روبوتس تي إكس تي” على مواقعهم.

ومع ذلك، يكشف تقرير من مركز “تو” للصحافة الرقمية، صدر الشهر الماضي، عن كيفية توليد “شات جي بي تي” للاستشهادات المتعلقة بمحتوًى الناشرين، مما يعكس تحديات خطيرة تتعلق بمصداقية المحتوى.

تشير النتائج إلى أن الناشرين ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة مع ميل أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية إلى اختراع المعلومات أو تشويهها، سواء سمح الناشرون لـ “أوبن إيه آي” بالوصول إلى محتواهم أم لم يفعلوا.

البحث، الذي أجرته كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، قام بتحليل الاستشهادات التي أنشأها “شات جي بي تي” عند طلب تحديد مصادر اقتباسات من مجموعة من الناشرين، منهم من وقعوا اتفاقيات مع “أوبن إيه آي” وآخرون لم يفعلوا. شملت الدراسة 200 اقتباس مأخوذ من 10 مقالات لكل ناشر، تم اختيارها عشوائيًا.

اشتملت العينة على محتوى من صحيفة “نيويورك تايمز” التي تقاضي حالياً “أوبن إيه آي” بتهمة انتهاك حقوق الطبع والنشر، وصحيفة “واشنطن بوست”، و”فايننشال تايمز” التي وقعت صفقة ترخيص، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى.

في هذا السياق، أوضح الباحثان كلاوديا جازوينسكا وإيسواريا تشاندراسيكار في مدونة توضيحية حول منهجيتهم، حيث لخصوا النتائج بالقول: “اخترنا اقتباسات إذا تم لصقها في غوغل أو بينغ سترجع المقالة المصدر ضمن النتائج الثلاث الأولى، وقمنا بتقييم ما إذا كانت أداة البحث الجديدة من أوبن إيه آي ستحدد بشكل صحيح المقالة التي كانت مصدر كل اقتباس”.

وأضافا: “ما وجدناه لم يكن مبشرا للناشرين الإخباريين. ورغم تأكيد أوبن إيه آي قدرتها على تقديم إجابات فورية مع روابط لمصادر ويب ذات صلة، فإن الشركة لا تقدم التزاما واضحا بضمان دقة تلك الاستشهادات، وهذا يمثل تقصيرا مهما بالنسبة للناشرين الذين يتوقعون الإشارة إلى محتواهم وتمثيله بأمانة”.

رابط المصدر

### أزمة الثقة في استشهادات “شات جي بي تي”

كشف الباحثون في مركز “تو” (Tow) عن وجود مشاكل كبيرة تتعلق بدقة استشهادات “شات جي بي تي”، حيث استشهد الروبوت بمحتويات ناشرين بشكل غير دقيق. وقد رصدوا “طيفاً من الدقة في الإجابات”، حيث كانت بعض الاستشهادات صحيحة تماماً مع تفاصيل دقيقة مثل اسم الناشر وتاريخ النشر ورابط المحتوى، بينما كانت استشهادات أخرى خاطئة تماماً، مع وجود حالات تقع بين هذين النقيضين.

تشير النتائج إلى أن “شات جي بي تي” يعاني من تفاوت كبير في دقة المعلومات، مما يجعلها غير موثوقة. حتى أنه نادراً ما يعترف بعدم ثقته في الإجابات الخاطئة. في بعض الحالات، استند الروبوت إلى نصوص من ناشرين منعوا الزواحف التابعة لأوبن إيه آي من الوصول إلى محتواهم.

كان الباحثون يتوقعون صعوبة في تقديم استشهادات دقيقة في مثل هذه الحالات، لكنهم اكتشفوا شيئاً مدهشاً: فقد نادراً ما اعترف “شات جي بي تي” بعدم قدرته على تقديم إجابة دقيقة، مفضلاً اختراع مصادر حتى لتبرير استشهاداته غير الصحيحة. حيث أظهروا أن “شات جي بي تي” قدم إجابات خاطئة جزئياً أو كلياً في 153 حالة، بينما اعترف بعدم قدرته على الإجابة بدقة في 7 حالات فقط.

فوضى الاستشهادات.. بيانات خارج السياق

تناقش الدراسة أيضاً مشكلة أهم وهي أن “شات جي بي تي” قد يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز السرقة الأدبية. وقد ذُكر أن الروبوت نسب مقالاً خطأً لموقع إلكتروني قام بسرقة نص تقرير صحفي من صحيفة “نيويورك تايمز”، ولم يُشِر إلى المصدر الصحيح للنص.

يرجح الباحثون أن هذا الخطأ ناتج عن محاولة “شات جي بي تي” ملء فجوة معلوماتية بسبب عدم قدرته على الوصول إلى موقع الصحيفة، مما يثير تساؤلات حول القدرات التقنية لأوبن إيه آي في التحقق من جودة وأصالة مصادر بياناتها.

التحديات التقنية ووضع الناشرين

تأتي هذه النتائج في وقت حساس بالنسبة للناشرين الذين قد يكون لديهم اتفاقيات مع أوبن إيه آي. تشير الدارسة إلى أن استشهادات “شات جي بي تي” لم تكن دائماً موثوقة حتى في هذه الحالات، فقد يؤثر ذلك سلباً على سمعة الناشرين بسبب الاستشهادات غير الدقيقة.

ويعتبر الباحثون أن المشكلة الأساسية تكمن في تعامل أوبن إيه آي مع الصحافة بشكل يميل إلى تجاهل السياق والظروف المحيطة بإنتاج المحتوى. كما لاحظوا أن “شات جي بي تي” قد يعرض ردوداً غير متسقة عند طرح نفس السؤال عدة مرات، مما يعزز القلق بشأن موثوقية استشهاداته.

في الختام، على الرغم من محدودية الدراسة، إلا أن نتائجها مهمة خصوصاً في ظل الصفقات الكبيرة التي يقوم بها الناشرون مع أوبن إيه آي. في حال كانت المؤسسات الإعلامية تعتقد أن هذه الاتفاقيات ستؤدي إلى استشهادات دقيقة، فإن النتائج تشير إلى أن أوبن إيه آي لم تصل بعد إلى مستوى الاتساق المطلوب في هذا الجانب.

من الصعب التكهن الجازم بمستقبل "شات جي بي تي"
(رويترز)

شات جي بي تي
(شترستوك)

رابط المصدر

## فحص العلاقة بين الناشرين و”أوبن إيه آي”

لا تزال إمكانية ظهور الناشرين بشكل مضمون في محرك بحث “أوبن إيه آي” قائمة، حتى عندما تسمح المواقع بمرور زواحفها. ولكن، حجب الزواحف تمامًا لن يحمي الناشرين من مخاطر الأضرار بالسمعة، حيث أن “شات جي بي تي” قد يستمر في الإشارة إلى قصصهم بشكل غير دقيق.

الأخطاء المستمرة

كشفت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يُنسب بعض المقالات بشكل خاطئ إلى صحيفة “نيويورك تايمز”، وذلك بالرغم من الدعوى القضائية الجارية ضد “أوبن إيه آي”.

تأثير الناشرين وتحدياتهم

أجرى الباحثون في مركز “تو” تحليلًا يفيد بأن الناشرين، في الوضع الحالي، يمتلكون “تأثيرًا محدودًا ذا مغزى” على كيفية استخدام “شات جي بي تي” لمحتواهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وقد تضمن التقرير ردًّا من “أوبن إيه آي”، حيث اتهمت الباحثين بإجراء “اختبار غير تقليدي لمنتجنا”.

في تعليق على النتائج، قالت “أوبن إيه آي”: “نحن ندعم الناشرين والمبدعين من خلال مساعدة 250 مليون مستخدم أسبوعيًا لشات جي بي تي في اكتشاف محتوى عالي الجودة عبر الملخصات والاقتباسات والروابط الواضحة والنسب الصحيح”. كما أضافت الشركة أنهم عملوا مع شركاء لتحسين دقة الاستشهادات واحترام تفضيلات الناشرين، بما في ذلك تمكين التحكم في ظهورهم في البحث.

الحاجة إلى قواعد جديدة

تستدعي هذه الدراسة، رغم محدوديتها، وضع قواعد جديدة تطبق على العلاقة بين الإعلام والتقنيات الحديثة، بهدف ضمان نزاهة الاستشهادات ودقة المحتوى وحماية مصداقية الإعلام. الصحافة في العصر الرقمي لا يمكنها الاعتماد على التكنولوجيا المتطورة وحدها، بل تحتاج إلى التزام حقيقي من جميع الأطراف للحفاظ على جوهرها الأساسي المتعلق بالحقائق والثقة.

ظل الإعلام يعاني من صراع مع التكنولوجيا، إذ أنّ التاريخ يُظهر أن المصداقية تبقى السلاح الأقوى في عالم يسعى لنشر الزيف والأوهام، كما يتضح من الوضع في غزة، حيث تسعى شركات مثل “ميتا” لتشويه الحقائق في وقت يرتكب فيه الاحتلال الإسرائيلي جرائم خطيرة ضد الإنسانية.

الأزمات الإعلامية في غزة

تعيش غزة تحت حصار يمنع وسائل الإعلام من الوصول إلى الحقيقة كاملة، وتستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتعطيل تدفق المعلومات وحجب المواد التي توثق المجازر اليومية. وهنا تتشوه الحقائق، ويتراجع صوت الحقيقة، في الوقت الذي يسعى فيه البعض إلى تبرير الفظائع والتقليل من حجم المأساة.

تعكس تلك التطورات كيف أصبحت التكنولوجيا أداة بيد القوى التي ترغب في تحريف الواقع، مما يجعل الحقيقة نفسها ضحية الحرب الرقمية.

تأملات حول مستقبل الإعلام

في ظل الهيمنة المستمرة لمصالح الشركات الكبرى، يبقى السؤال: هل يمكن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكارات التقنية وحماية مصداقية الإعلام؟ هل يمكن الوثوق بوعود الشركات التي تحاول طمس حقيقة قتل أكثر من 40 ألف إنسان في غزة، غالبيتهم من الأطفال والنساء؟

المصدر: الجزيرة

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.