استعاد الجيش السوداني السيطرة على مدينة ود مدني الاستراتيجية بوسط البلاد يوم 11 يناير (كانون الثاني)، بعد انسحاب قوات الدعم السريع منها. وكانت تلك القوات قد استولت على المدينة في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2023، بعد انسحاب الجيش، في مشهد يتكرر مع دخول الجيش للمدينة مجددًا منذ يومين، بقيادة أبو عاقلة كيكل، قائد فصيل “درع السودان”، الذي كان يقود “الدعم السريع” في ذلك الوقت.
بدأت العملية العسكرية للجيش ضد ود مدني في 8 يناير، حيث هاجمت القوات المدينة من عدة محاور، بما في ذلك محور ميجر 5 ومحور الخياري من جهة الشرق، ومحور المناقل من جهتين، بالإضافة إلى محور ود الحداد من غرب ولاية الجزيرة.
معارك تكتيكية
تمكنت القوات الحكومية من تحقيق انتصارات تكتيكية على قوات الدعم السريع في عدة مناطق، حيث استعادوا السيطرة على عدد من القرى والمواقع دون مقاومة قوية. ونتيجة لذلك، انسحبت قوات الدعم السريع شمالاً، مع بعض المناوشات المحدودة حول مناطق سنار والمناقل.
استمرت المعارك لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يدخل الجيش ود مدني “بسهولة مدهشة”، بحسب شهود عيان. عبرت القوات جسر حنتوب دون أي مقاومة، واستعادت مقر قيادة الجيش في وسط المدينة دون قتال.
دور “درع السودان” في السيطرة
يرى المحللون أن دور أبو عاقلة كيكل كان “كلمة السر” في هذا التبادل للسيطرة. حيث قاد كيكل العمليات في المرتين، واحدة مع الدعم السريع والثانية مع الجيش. تأسست قوات “درع السودان” في ديسمبر 2022 كرد فعل على “سلام جوبا” بهدف إعادة التوازن مع الحركات المسلحة.
في أغسطس 2023، أعلن كيكل انحيازه إلى “الدعم السريع”، واستعاد المدينة في ديسمبر. لكن في أكتوبر، عاد كيكل لينشق مجددًا وينضم إلى الجيش.
التحولات السياسية والتوظيف الاستراتيجي
يرى المحلل السياسي محمد لطيف أن الأحداث في ود مدني تشبه رواية “الدخول من باب الخروج”، حيث تبادل كل من الجيش والدعم السريع السيطرة على المدينة بسرعة. يعتبر لطيف هذه السيطرة انتصاراً كبيراً للجيش قد تزيد من قوته التفاوضية لإنهاء الحرب، خاصةً مع اعتراف قائد “الدعم السريع”، حميدتي، بهزيمته وتعهده بمواصلة القتال.
“);
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); });
}