معمارية مصرية تبتكر بيوتًا من القش بأربعة طوابق في السويد

Photo of author

By العربية الآن

معمارية مصرية تصمم باستخدام القش بيوتا من أربعة طوابق في السويد

المهندسة مروة دبايح أثناء تنفيذ مشروع للتكييف والتبريد باستخدام طاقة الشمس والرياح
المهندسة مروة دبايح في أثناء تنفيذ مشروع للتكييف والتبريد باستخدام طاقة الشمس والرياح بمساعدة من السكان المحليين في سان كاترين بمحافظة جنوب سيناء (الجزيرة)
ابتكرت المهندسة مروة دبايح، المعمارية المصرية وأستاذة العمارة المستدامة، حلولًا مبتكرة من خلال عملها الذي استمر سنوات. تسعى مروة لمساعدة المهاجرين في السويد عبر تقديم مباني بيئية تعتمد بشكل أساسي على مواد طبيعية مثل القش، لتصبح بذلك أول معمارية عربية في السويد تبادر ببناء منزل من مواد صديقة للبيئة. وأثبتت قدرتها على مواجهة التحديات لتحقِّق نتائج ملحوظة من خلال بناء بيوت منخفضة التكلفة يصل ارتفاعها إلى أربعة طوابق.
حصلت مروة على جائزة مؤسسة “إيلنا بينجتسونز” السويدية في عام 2012 عن مشروعها للدكتوراه، ولديها أكثر من 100 مخطوطة و5 كتب منشورة. كما تعقد محاضرات دورية حول العمارة المحلية والتصميم المستدام واستخدام المواد الطبيعية في البناء.

المعمارية المصرية مروة دبايح حصلت على الأستاذية بجامعة مالمو في السويد
المعمارية المصرية مروة دبايح حصلت على الأستاذية بجامعة مالمو في السويد (الجزيرة)

ما كان حلمك في الطفولة؟ وهل كانت دراسة الهندسة ضمن أحلامك؟

حلمت في طفولتي أن أصبح راقصة باليه، ثم قائدة طائرة. لكن بالإقبال على فترات من الزمن، اكتشفت شغفي بتشكيل المكعبات والصلصال، وعبرت لوالدتي عن رغبتي في أن أكون مصممة داخلية. مع مرور الوقت، أدركت أن المعماري هو من يقوم بمثل هذه الأعمال، فأخبرت والدتي برغبتي في أن أكون معمارية، خاصًة بعد معرفتي بمشاريع المعماري حسن فتحي.

ما السر وراء التحاقك بهذا التخصص بالذات؟

تخصصت في العمارة البيئية، متأثرة بأعمال المعماري حسن فتحي. بعد تخرجي، شعرت بالحاجة للتعمق في هذا المجال لذلك تقدمت لدراسة الماجستير في العمارة البيئية والمستدامة في جامعة القاهرة. وقد أردت التوسع في دراستي حتى أستطيع دعم مسيرتي الأكاديمية.
لدي تخصص إضافي وهو الحفاظ على المباني التراثية، وأنا عضو في منظمة إيكوموس منذ عام 2012.

ما أبرز المواد البيئية التي تستخدم في بناء المنازل البيئية؟

أستخدم مصطلح “مبان بيئية” لأن الفكرة تشمل مباني سكنية وتجارية وصحية. يتم البناء باستخدام مواد طبيعية مثل الطين والحجر والخشب والقش. ورغم توفر هذه المواد في العديد من المناطق، إلا أننا لا نستخدمها بالشكل الأمثل عادة، مما يجعل اعتماده على الإسمنت والطوب المحروق متكررًا.

مشروع بلاي كولر للتبريد
مشروع بلاي كولر للتبريد باستخدام الطين عبر فتحات تهوية تقلل درجات الحرارة بشكل طبيعي (الجزيرة)

كيف يمكن للمباني البيئية مقاومة التغير المناخي؟

تلعب المباني البيئية دورًا في مقاومة التغير المناخي بفضل المواد الطبيعية المستخدمة في بنائها. هذه المواد مختلفة حسب البيئة، مما يجعل الاختيار محوريًا في عملية البناء. الأسلوب المتبع في استخدام الخامات هو العامل الفاصل في كفاءتها.

ما الموقف الأكثر تأثيرا في مسيرتك المهنية؟

كان أبرز موقف واجهته أثناء تنفيذ مشروع البيت البيئي للمهاجرين في السويد. لقد كانت هناك تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل والالتزام بمتطلبات البناء، لكن بالرغم من العقبات، نجحت في إنجاز المشروع بعد سنوات من التخطيط، والذي اكتمل بناؤه في 2017.

### رحلة معمارية ملهمة

مواجهة التحديات في الابتكار
استغرقت الرحلة لبناء مشروع عمارة باستخدام القش والطين قرابة 11 يوماً فقط، لكنها كانت مليئة بالصعوبات. واجهت العديد من الصراعات التي تطلبت بذل جهد هائل وتعلم أساليب تشييد جديدة. من خلال هذه التحديات، اكتسبت خبرات من مجالات متعددة، الأمر الذي ساعدني على تحقيق الحلم الذي عملت من أجله لسنوات. السعادة الحقيقية لم تكن فقط في نجاح المشروع، بل في إثبات إمكانية استخدام مواد تقليدية مثل القش والطين بأسلوب حديث ومستدام.

إنجاز فردي رغم العقبات

أسعدني بشكل خاص أنني تمكنت من تجاوز جميع العقبات بمفردي، دون الحاجة إلى فريق عمل كبير أو تمويل ضخم. قضيت ساعات طويلة في العمل، وغالباً من دون راتب يعكس احتياجاتي، لكنني استمرت بإيمان ورؤية واضحة. رؤية المشروع يتحول إلى واقع ملموس كانت واحدة من أكبر إنجازاتي.

المعمارية المصرية مروة دبايح الحاصلة على جائزة مؤسسة إيلنا بينجتسونز السويدية للبحث العلمي
المعمارية المصرية مروة دبايح الحاصلة على جائزة مؤسسة إيلنا بينجتسونز السويدية للبحث العلمي (الجزيرة)

التكيف مع ضغوط الابتكار

بقاء مرنة أمام التغيرات
أؤمن بضرورة وجود هدف واضح في العمل. يُعد متابعة التطورات الجديدة مع الحفاظ على مرونة الطرح من الأمور الأساسية. رغم أن بعض التقنيات الحديثة قد تكون تنافسية، فإنني أحرص على استغلالها لما فيه صالح المشاريع التي أشتغل عليها.

مصادر الإلهام والدعم

الدعم العائلي والتأثيرات المهنية
تعتبر والدتي أكبر داعم لأفكاري المجنونة، فقد كانت تؤمن بي وتشجعني على الإبداع. شاركني والدي في رحلات علمية كثيرة بالمشاريع في الواحات وسانت كاترين. أما بالنسبة للأثر الذي كان له تأثير عميق على مسيرتي المهنية، فهو المعماري حسن فتحي. تعلمت منه كيف يطوع الناس المواد المحلية في البناء، خاصةً في الواحات المصرية، حيث اكتسبت مهارات مهمة مثل كيفية خلط التربة لصنع المباني من الطين.

نموذج للعمارة التقليدية في قرية بلاط في الواحات الداخلة
نموذج للعمارة التقليدية في قرية بلاط في الواحات الداخلة (الجزيرة)

معوقات تطور المباني البيئية

التحديات الفكرية في الوطن العربي
تتمثل أكبر مشكلة تواجهنا في العالم العربي في القضايا الفكرية. نميل أحياناً إلى تقليد الغرب دون تحليل أو نقد حقيقي، مما يدفعنا لتنفيذ أفكار لا تناسب ثقافتنا أو بيئتنا. ينبغي علينا إعادة اكتشاف تراثنا المعماري القديم، الذي يمثل مصدراً غنياً للفكر والعلم. للأسف، فشلنا في تصميم مبانٍ عصرية تلبي احتياجاتنا، حيث ابتكرنا مباني زجاجية حدودها مكيفات حديثة، مما تسبب في معاناة معنا في درجات الحرارة العالية.

المصدر : الجزيرة

رابط المصدر

أضف تعليق

For security, use of Google's reCAPTCHA service is required which is subject to the Google Privacy Policy and Terms of Use.